من منافعه اليومية لأجل المرض ، وهذا هو طريق العقلاء في أخذ الغرامة من المعتدي ، ولاحظ الفصل الثالث من كتاب إجارة العروة الوثقى ( المسألة الثالثة ) ، ولا يحصل لنا علم من إجماع جواهر الكلام ، فلا يكون حجّة لنا .
على انّه لا سبيل لنا في مثل هذه الأعصار إلى قيمة العبد ولا وجود له في بلادنا « 1 » ، ولا أدري رأي أهل الاستنباط - أيّدهم اللّه - في هذا العصر ، غير أنّ ما ذكرنا هو الأرجح .
وأمّا في الأمراض التي لا علاج لها فتعيين أرشها موكول إلى نظر الحاكم بمشورة أهل الخبرة الذين منهم الأطباء ، مضافا إلى غرامة منافع المريض اليومية الفائتة لأجل المرض عليه .
ويمكن أن نقول في نقل فيروس الأيدز : إنّه يهدم مناعة البدن وهي واحدة ، فإتلافها يوجب الدية كاملة ، لكن قيل : إنّ هذه القاعدة في خصوص الأعضاء دون المنافع ، ففي صحيح هشام بن سالم المرويّ في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّما كان في الإنسان اثنين ( اثنان - يب ) ففيهما الدية في إحداهما ( أحدهما - يب ) نصف الدية ، وما كان ( فيه ئل ) واحدا ففيه الدية « 2 » » .
أقول : تقييد الخبر أو انصرافه إلى خصوص الأعضاء محتاج إلى دليل قرينة كقوله عليه السّلام في أوّل الخبر : « اثنين » ، وإلّا فالخبر يشمل الصفات النفسية أيضا مضافا إلى قواه البدنية ؛ لأنّ الموضوع هو الإنسان ، وهو مركّب من البدن والنفس دون خصوص البدن .
وربّما يورد على ما ذكره صاحب جواهر الكلام أيضا ، أنّ الأجزاء في الحرّ ليست قيمتها منسوبة إلى قيمة الأنفس كما هو كذلك في السلعة ، فتشبيه السلعة بالنفس غير ظاهر الوجه ، بل قد يكون قيمة الأجزاء عشرين أضعاف قيمة الكل ، واللازم في الأرش هو التقدير حسب المناسبات العرفية المستفادة من حكم الشارع بمقادير الدية .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّه أهمل في باب الديات ، مثلا يد الخطّاط الماهر وبعض أهل الصنعة لها منافع كثيرة مع عدم الاختلاف في دية قطع اليد .
4 - على الحكومة أن تراقب كلّ المرضى بالأمراض المعدية على أن لا ينقلوا العدوي إلى الأصحّاء
مراقبة بمقدار اللازم لا أزيد ، والأمراض في العدوي مختلفة ، وقد تقدّم في المسألة السابقة أنّ مرض الأيدز أخفّ الأمراض المعدية ، فلا بأس بذهاب المريض به إلى معاهد التعليم والتعلّم والمعامل والمؤسسات الحكومية وغيرها ، وإنّما يراقبون في خصوص الطرق
هامش
( 1 ) . بل المسلمون اليوم أسراء بيد الكفار في العالم وثلة منهم يسعون لفكاك رقابهم منهم .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 378 .