وهو واضح ، وإذا كان المرض مهلكا ولا يتيسّر التحفّظ منه للسالم من الزوجين لا يجوز للسالم إجابة المريض للزواج - بل لكلّ صحبة مؤدية إلى انتقال المرض المهلك إليه - لأنه من الإلقاء في التهلكة .
نعم ، إذا تباينا على ترك المجامعة - في مثل مرض الأيدز - جاز النكاح ولم يحرم « 1 » ، وعلى كلّ إذا رضيا بالنكاح صحّ النكاح وإن حرم في فرض الإضرار بالنفس ، فالحكم الوضعي غير الحكم التكليفي ، فتدبّر فيه .
7 - إذا تزوّج أو زوّج جهلا بالمرض المعدي ثمّ علم ، فهل له فسخ العقد إذا كانت العدوي مهلكة
أو مضرّة إلى درجة كبيرة ولم يتيسّر التحفّظ منها إلّا بحرج شديد ؟
ج : أمّا للزوج فثبوت الخيار له في غاية الإشكال ؛ لما يستفاد من الحصر الوارد في بعض الروايات الواردة في العيوب ، على ما يأتي في المسألة الآتية ، فإنّها ظاهرة في نفي الخيار في غير العيوب المذكورة في الرواية .
نعم ، له أن يطلقها بل يجب عليه في الفرض المذكور . وأمّا للزوجة فلا يبعد ثبوت الخيار له لقاعدة لا ضرر التي استدلّ بها لثبوت بعض الخيارات في باب المعاملات ، ولقاعدة نفي الحرج « 2 » .
وأيّ ضرر أضرّ من ابتلائها بالمرض المهلك أو تدهور صحّتها شديدا ؟ وفي مرض الأيدز بحرمانها من لذّة الجماع ما دام العمر ، إلّا أن تلتذّ بالدخول ولو مع استعمال الزوج الرفال والعازل الذكري ، وقلنا بكفاية ذلك لحقّها ، فلا خيار لها حينئذ ، إلّا أن يقال : إنّ زوجها في معرض الموت فلها الخيار من هذه الجهة . ويلحق بالإيدز كلّ مرض مهلك سريع ، فتأمل .
وغاية ما في الباب أن يأمر الحاكم الشرعي الزوج بالطلاق احتياطا ، فإن عصى تفسخ هي النكاح ويطلّقها الحاكم ولاية احتياطا .
هامش
( 1 ) . ويمكن أن يقال بعدم حرمة النكاح في مثل الأيدز دائما وإنّما المحرّم هو الجماع ، فإنّه الطريق إلى الانتقال ، نعم ، هو من مقدمات الحرام .
( 2 ) . هذا بناء على عدم شمول صحيح الحلبي الآتي المروي في الفقيه في المسألة الآتية لعيوب الرجل كما عن جماعة ، وعليه فالحصر فيه ثابت في الرجل وأنه لا يرد النكاح إلّا من عيوب ، وأمّا بناء على الأرجح من شموله لعيوب كلّ من الزوجين وجواز ردّ النكاح لكلّ منهما فالحصر ثابت لكليهما ، فيمكن أن يرفع اليد عنه هنا لقاعدتي نفي الحرج والضرر كما رفع اليد عنه في بعض الموارد الأخر كما ستعرف ، وهاتان القاعدتان جاريتان في حق الرجل والمرأة ، إلّا أن يقال : إنّ جواز الطلاق من طرف الزوج يمنع عن جريان قاعدة الحرج والضرر ، فتأمّل .