تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والبدن جندي مطيع للروح ، وليس الفكر والشعور والإرادة ناشئة عن الدماغ نتيجة تفاعلات كيميائية وفيزيائية كما يتوهّمها الماديون ، فيمكن أن تبقى إرادة الإنسان وإن تصرّفوا في مخّه ، ولكنه تخيّل خاطئ ، فإنّ الأمر وإن كان كذلك إلّا أنّ له تأثيرا كبيرا في أعمال الروح وتفكّره ، فيمكن سلب إرادة الروح بالتصرف في بعض مواضع المخّ وإن لم يكن معلوما قطعيا . وأمّا عملية المخّ لتغيير الفكر وبالتالي لتغيير السلوك - ولو في حدود اختيار الفاعل وإرادته - فهي على قسمين : الأولى : التغيير إلى الشرّ والفساد ، وهذا لا يجوز ؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان . الثاني : التغيير إلى الخير والصلاح ، وهو يجوز . وهنا يتوجه سؤال صعب ، وهو أنّه ما هو المعيار للخير والصلاح ؟ وما هو المناط للشرّ والفساد ؟ وجوابه يختلف باختلاف الأديان بل المذاهب والحضارات والأقوام ، ولا ضابط له . لا يقال : مع تشخيص الخير والصلاح من نظر الفقه تدخل عملية تغيير الفكر والصفات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي حسنة بل واجبة . فإنّه يقال : الأمر والنهي المذكوران تشريعيان لا تكوينيان ، وبعبارة أخرى : أنّهما لإحداث الداعي في نفس المكلّف لإتيان المعروف وترك المنكر ، ولا يجب على المكلّف من باب الأمر بالمعروف إيجاد العمل بالقوة بتوسّط المتخلّف وتارك الواجب ، ولا يجب أخذ الدرّاجة من يد السارق ولا وضع اليد على فم من يغتاب أو يسبّ أو يفتري أو يغنّي ونحو ذلك . وإن شئت فقل : إنّ الأمر والنهي المذكورين غير الدفع والردع ، وهذا واضح . نعم ، فيما علم من مذاق الشرع ذلك جاز أو وجب الدفع - كما في الزنا واللواط والقتل مثلا - والدفع لا يدخل في باب الإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .