تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

المسألة الخامسة والثلاثون هل هو شخص سابق أو جديد ؟

إذا قدر الطب أن يحفظ جسد المريض - بالتبريد - قبل موته قليلا أو بعد موت الدماغ بدقائق فيحفظه خمسين أو مائة سنة مثلا ، ثمّ يعيده إلى وضعه الذي كان عليه قبل التبريد ، ويزيل مرضه السابق فيصير حيّا سليما « 1 » ، فهل هو إنسان جديد أو إنسان سابق ؟ وهنا سؤال ثان ، وهو أنّ مثل هذا التبريد ما هو حكمه شرعا ؟ أمّا جواب السؤال ثان ، وهو أنّ مثل هذا التبريد ما هو حكمه شرعا ؟ أمّا جواب السؤال الأوّل فالواقع أنّ حقيقة الإنسان ليست بهذا الهيكل المحسوس وإن كان له دخل في أفعال الروح وتصوّراتها وأفكارها إلى حدّ ما ، وإنّما قوامها بروحها الناطقة فإن كان هذا الحيّ بالفعل من حيث عقائده وعلومه وذاكرته مثل ما كان في الحياة السابقة فهو ذاك الإنسان السابق ، وتترتب عليه جميع أحكامه الشرعية وما يتعلّق بعلاقاته الاجتماعية والحقوقية والأخلاقية ، وإن لم يكن مثل السابق فيمكن أن يقال بأنّه شخص جديد . هذا هو التصوّر الابتدائي في هذا المقام ، لكن الأمر لا يخلو عن صعوبة ، وذلك أوّلا : من يعلم أنّ روحه - في الحياة الثانية - جديدة بعد إمكان زوال ذاكرته وتغيّر معلوماته وعروض النسيان عليه ، كما يقول بعض العلماء بمثله في موضوع عالم الذرّ والميثاق ، بل وكلّ من يقول بتقديم خلق الروح على البدن يلتزم بنسيان الروح لمشاهداتها في تلك المرحلة قبل الولادة ، ومن الممكن نسيان ذكره وتغيّر ملكاته بعد التبريد أو بعد الحياة المجدّدة . وثانيا : أنّه لا شاهد من التاريخ والتجربة على توارد روحين على بدن واحد متعاقبا .
هامش
( 1 ) . كما أمكن ذلك في حقّ البييضة الملقّحة ، على ما مرّ في بعض المباحث السابقة ، فيمكن غرسها في رحم المرأة بعد خمسين سنة من الانجماد مثلا .