تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أو الشلل الرعاش ) « 1 » . أقول : الغرض من زراعة الخلايا والأنسجة داخل المخّ أمور : منها ما عرفته . ومنها : تحسين مظاهر شيخوخة المخ . ومنها : علاج ضعف الذاكرة . ومنها : شفاء مرض السكر الكاذب . ومنها : إعادة دورة الطمث والتبويض مرة أخرى . ومنها : احتمال علاج أمراض عصبية مستعصية لا يوجد لها علاج حتّى الآن . يقول طبيب في هذا المقام : ثمّ هناك تساؤل آخر ، بل إنّه حلم البشرية الأزلي الذي طالما داعب خيالها من مئات الأجيال ، وهو هل لهذه الجراحات المقدرة الصحة والشباب فتعالج المخّ الذي هرم والجسم الذي وهن ؟ ! وهل يمكن للمرأة العجوز أن تعود إلى نضارتها وإلى إنجاب الأولاد من جديد ؟ أقول : إذا حصلت للطبّ هذه المقدرة بحيث يصبح قادرا على ما ذكرناه هنا لكانت كلّ تلك الأعمال جائزة شرعا لا مانع منها ، وقد تقدّم في مسألة رفع الموت عن الإنسان جواب بعض الأسئلة المتعلّقة بالمقام أيضا ، نعم ، لا بدّ من التوجّه الشديد إلى عدّة أمور : 1 - لزوم اعتبار الخبرة الكافية للمتصدّي ؛ فإنّ جهاز المخّ معقّد فوق ما يتصوّر ، فلا بدّ من إدامة التجربة العلمية على مخّ الحيوانات أو غيرها حتّى حصول اليقين بالنتائج لئلّا يضرّ الإنسان بتلف في مخّه . 2 - عدم جواز إجهاض الجنين لزراعة خلاياه في مخّ المريض ، فإنّ إجهاضه حرام كما مرّ . نعم ، فيما إذا استثني الإجهاض من الحرمة ، سواء جاز أو وجب لا مانع منها إذا لم تحله الحياة أو زالت حياته ، وذلك مع مراعاة ما يتعلّق بالجنين من التجهيز حسب ما فصّل في الفقه . 3 - عدم سلب اختيار الإنسان وإرادته ، فإنّا نعلم بعدم رضي الشارع بذلك ، والحقّ أنّ تكليف الإنسان بالشريعة واستحقاقه الثواب والعقاب كليهما موقوفان على اختيار الإنسان وإرادته . وقد يتخيل أنّ كلّ نشاط اختياري يقوم به الإنسان هو أثر من آثار الروح بواسطة البدن ،
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 61 - 62 .