المسألة الخامسة والعشرون حكم نزع الأعضاء وبيعها
أمّا حكم نزع الأعضاء
فقد مرّ في المسألة الحادية والعشرين ، وملخّص المقال : أنّه لا يجوز نزع أعضاء يوجب الموت آجلا أو عاجلا ؛ فإنه من قتل النفس وإلقائها إلى التهلكة وقد حرّمهما القرآن المجيد حتّى وإن أنقذ به نفسا محترمة من الهلاك ، فإنّ هذا النحو من الإيثار لم يثبت جوازه في الشرع فضلا عن رجحانه .
ويلحق به في الحرمة نزع اليدين أو الرجلين أو العينين أو اللسان ، وأمثال ذلك ممّا يفهم عدم جوازه من مذاق الشرع ، وكذا الابتلاء بأمراض خطيرة مضرّة بحياته وأهله - كالشلل مثلا - أو سارية مضرّة لغيره من المسلمين وهو لا يقدر على ضبطها وعدم نشرها .
بل لا يجوز قطع الأنف وإن فرض عدم ضرره طبا ؛ لكونه إهانة للقاطع عند الناس ، ولا يجوز للمسلم إذلال نفسه حتّى إذا قصد به إهداءه لغيره بعوض أو بلا عوض ، فتأمل .
وهنا قسم ثالث لا يتّضح حكمه الشرعي كلّ الاتضاح كقلع إحدى العينين ، فإنه وإن لم يضرّ بحياة صاحبها لكنها عضو مهم ، وكقطع كلية واحدة لاحتمال فساد الأخرى لسبب من الأسباب في المستقبل القريب أو البعيد ، ولا يطمئن بتمكّنه من الحصول على كلية غيره حين الاحتياج إليها . ولا فرق في وجوب حفظ النفس من التلف الحالي والاستقبالي .
والحال أنّ حفظ النفس المؤمنة - أيضا - واجب عقلا وله ثواب كثير ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » .
هامش
( 1 ) . المائدة آية 32 .