لكن لا وثوق لنا بنقل الرازي فلا يثبت هذا عن المعتزلة ، ولم يمكنني - في هذا البلد البعيد عن العلم وأهله - الرجوع إلى كتبهم ، واللّه العالم .
3 - أو كعلاقة الراكب بالمركب ؟
4 - أو كعلاقة المظروف بالظرف ؟
5 - أو كعلاقة الملك بمملكته ورئيس الجمهور ببلاده ، فهي علاقة تدبيرية .
لا يستفاد من الآيات المتضمنة لبيان نفس الإنسان شيء من تلك الخصوصيات على ما أفهم - وفهمي قاصر - وكذا من قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 1 » ، بناء على نظارته إلى الروح كما هو الأظهر - وقد مرّت الإشارة إليه في مسألة بداية الحياة الإنسانيّة - .
نعم ، ما ورد في آدم وعيسى عليهما السّلام ربما يشير إلى موضوعنا هذا ، كقوله سبحانه وتعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
« 2 » وقوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 5 » .
أقول : أوّلا : أنّه لا فرق بين آدم وعيسى عليهما السّلام وغيره من الآدميين في كيفية نفخ الروح « 6 » .
وثانيا : أنّ هذه الروح هي روح الإنسان لا شيء غيرها ، وإضافتها إلى اللّه سبحانه كإضافة البيت والكتاب والأهل إليه فنقول : بيت اللّه وكتاب اللّه وأهل اللّه ، وهي إضافة تشريفية فقط ، وتؤكّد هذا جملة من الأحاديث :
ففي صحيح الأحول المروي في الكافي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الروح التي في آدم عليه السّلام قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
، قال : « هذه روح مخلوقة والروح في عيسى مخلوقة » « 7 » .
وفي حسنة حمران : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَرُوحٌ مِنْهُ
، قال : « هي
هامش
( 1 ) . المؤمنون آية 14 .
( 2 ) . السّجدة آية 9 .
( 3 ) . الحجر آية 29 .
( 4 ) . الأنبياء آية 91 .
( 5 ) . التحريم آية 12 .
( 6 ) . نعم مقتضى الآية الأخيرة أنّ نفخ الروح في الجنين من فرج أمه ومقتضى بعض الروايات أنّه من فمها والعمدة هي الآية الكريمة .
( 7 ) . الكافي ج 1 ص 133 .