أقول : لكنّهما لا ينفيان وجوب التداوي وحده ، بل لزوم تحصيل المعاش والنفقة وتحصيل كلّ أمر متوقّف على أسبابه أيضا حتّى تحصيل العلم أيضا ، بل لازم هذا التخيّل عدم وجوب حفظ النفس ، وهو كما ترى .
وهل يمكن أن يفتي عاقل بجواز ترك شرب الماء أو أكل الطعام للمضطرّ الذي يشرف على الهلاك ؟
والحل : أنّ التوكّل لا ينافي السعي إلى تحصيل الأسباب ولا هي تنافيه « وأعقل راحلتك وتوكّل على اللّه » « 1 » ، والدعاء لم يشرّع لإبطال الأسباب الطبيعية قطعا ، والأئمة عليهم السّلام تداووا وأمروا أتباعهم بالتداوي ، كما في الأحاديث الكثيرة « 2 » ، بل ورد في بعض الأحاديث أنّ من يترك أمورا لا يستجاب دعاؤه .
ثم إنّ التداوي كما قد يجب على المريض يجب العلاج على الطبيب أيضا كفاية وإن جاز له أخذ الأجرة على طبابته إذا قدر المريض عليه .
وفي رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام المرويّ في التهذيب قال : سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا ؟ قال : « لا بأس « 3 » » .
قال الفقيه اليزدي قدّس سرّه في خاتمة كتاب الإجارة من العروة الوثقى ؛
« السابعة عشرة » : لا بأس بأخذ الأجرة على الطبابة وإن كانت من الواجبات الكفائية ؛ لأنها كسائر الصنائع واجبة بالعرض لانتظام نظام معايش العباد ، بل يجوز وإن وجبت عينا ؛ لعدم من يقوم بها غيره ، ويجوز اشتراط كون الدواء عليه مع التعيين الرافع للغرر ، ويجوز أيضا مقاطعته على المعالجة إلى مدّة أو مطلقا ، بل يجوز المقاطعة عليها بقيد البرء أو بشرطه إذا كان مظنونا بل مطلقا .
وما قيل من عدم جواز ذلك ؛ لأن البرء بيد اللّه فليس اختياريا له وانّ اللازم مع إرادة ذلك أن يكون بعنوان الجعالة لا الإجارة .
فيه : أنّه يكفي كون مقدّماته العاديّة اختيارية ، ولا يضرّ التخلّف في بعض الأوقات ، كيف !
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ص 137 وج 103 ص 5 نسخة الكومبيوتر .
( 2 ) . لاحظ بحار الأنوار ج 62 .
( 3 ) . بحار الأنوار ج 59 ص 3 والسند صحيح على المشهور ، ولنا في صحة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد بحث ذكرناه في كتاب بحوث في علم الرجال الطبعة الرابعة .