ويحتمل أن يراد بتغيير الخلق مطلقه بغرض تحريم الحلال ، ويؤكده أنّ تبتيك غير محرّم بعنوانه ، وليس من الشيطان إلّا بقصد تحريم الحلال كما كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وعليه فيقرب القولان في تفسير الآية ، وهذا عندي أحسن الأقوال ، فإن تمّ فهو وإلّا فلا بدّ من الحكم بدخول الآية في المتشابهات .
والمتحصّل من جميع ما مرّ جواز التحكّم في جنس الجنين في حدّ نفسه ما لم يستلزم محرّما آخر ؛ اعتمادا على أصالة البراءة .
نعم ، إذا فرضنا أنّه ينجر إلى الاختلال بالتوازن العامّ الموجود بين الجنسين فنحكم بحرمته ، فإنه يترتب عليه مفاسد كما لا يخفى .
تفصيل وتوضيح
قال بعض الأطبّاء : إنّ نسبة الجنسية الأولية عند بدء الإخصاب عندما يكون الجنين خلية واحدة بالتحام الحيوان المنوي ببويضته ، الإحصاء 130 من الذكور لكل 100 من إناث ، وفي فترة الحمل يكون المجهض تلقائيا من الذكور أكثر من المجهض تلقائيا من إناث ، فعند الميلاد وفي احصائيات العالم ككل تكون النسبة مائة وستّة من الذكور لكلّ مائة من الإناث ، ذلك أنّ الهالك الذكري في فترة الحمل أكثر بكثير من الهالك الأنثوي على مستوى العالم . . . .
وفي نهاية السنة الأولى من العمر تكون النسبة 103 من الذكور لكلّ 100 من الإناث ؛ وذلك أنّ معدّل وفيات العام الأوّل من الذكور تزيد قليلا على معدّلاتها من الإناث . وعند سنّ البلوغ فما بعدها تكاد النسبة تتساوى بينهما حتّى تميل إلى جانب الإناث مرّة أخرى عند الوفاة « 1 » .
ويقول طبيب آخر : « إنّ دوائر الإحصاء في أمريكا - مثلا - أخذت ونشرت في وثائق رسمية دولية أنّ النساء يلدن كثرة من الذكور بعد كل حرب « 2 » ؛ لأنّ الحرب تحصد الرجال غالبا ولا يلدن الإناث إلّا قليلا ، وهناك توازن وتعادل في كلّ شيء وحتّى في الجمادات : الذهب والفضة والطين والحجر . . . « 3 » » .
وقد يقال : إنّه في بعض البلاد الإناث أكثر ولادة من الذكور ، وفي البلاد التي تزيد نسبة ولادة
هامش
( 1 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 106 و 107 .
( 2 ) . الدعوى محتاجة إلى إراءة دليل مقنع .
( 3 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 101 .