الزوجين عن جنسه ، فالعملية المذكورة إنّما تجوز لهما ما لم يبطل عقد الزواج ، وبعده تحرم ؛ لأنهما أجنبيان .
ولا مانع عنها مع الغضّ عن حرمة اللمس والنظر بعد ما سبق الكلام حول قوله تعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
، إلّا إذا كثرت العمليات حتّى يقرب من الاختلال بالتوازن العام بين الجنسين .
وأمّا الثاني فإن تمّ تغيير الجنس نفسا وعضوا بشكل كامل فلا إشكال في ترتّب الأحكام المتعلّقة بالجنس الفعلي على الفرد المذكور ويبطل زواجه السابق ، ويجوز له الزواج بالجنس المخالف بالفعل ، وهكذا في سائر الأحكام ، فإن الأحكام تابعة لموضوعاتها حدوثا وبقاء ، ولا يجب حفظ الموضوعات لحفظ الأحكام إلّا فيما دلّ الدليل الخاصّ عليه .
وأمّا إذا تغيّر أكثر الأعضاء وبقي بعضها الآخر أو تغير كلّ الأعضاء وبقي الخواصّ النفسية والتمايلات الجنسية السابقة ، ففي ترتيب الأحكام المتعلّقة بالجنسية الجديدة عليه نظر ، كما يشكل حينئذ ترتيب الأحكام المترتبة على الجنسية السابقة عليه أيضا .
وبالجملة : حيث لا ضابط دقيق لنا يفترق به المذكّر عن المؤنّث بصورة واضحة فلا بدّ من اليقين بصيرورة أحد من أحد الجنسين جنسا آخر في ترتيب الأحكام عليه ، وفي فرض الشكّ لا بدّ من الاحتياط كما يحتاط في الخنثى المشكلة إن ثبتت ونفينا كونه جنسا ثالثا ، وملاك وجوب هذا الاحتياط هو العلم الإجمالي بكون الفرد ذكرا أو أنثى على ما تقرّر في أصول الفقه .
ولاحظ ما يأتي حول الخنثى في المسألة الثلاثين ، فإنّه ينفعك في المقام .