المسألة الثانية عشرة التحكّم في جنس الجنين
هل يجوز للوالدين اختيار جنس للجنين على جنس آخر إذا أمكن ذلك طبا : إمّا خارج الرحم وقبل انعقاد النطفة كما إذا عولج ماء الزوجين ثمّ يدخل رحمها أو بأشكال آخر ؟ وإمّا داخل الرحم « 1 » إذا لم يستلزم محرما آخر من المسّ والنظر المحرّمين ؟ « 2 » .
قد يقال بحرمة التحكّم المذكور ؛ فإنّه مناقض لروح الإسلام ولروح العدالة الإلهية . وقيل : إنّه من الوأد . وقيل : إنّه تدخّل في مشيئة اللّه . وقيل : إنّه مخالف لقوله تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
. « 3 »
كلّ ذلك غلط وتوهّم بل واضح الضعف ، فلا نشتغل بردّه . والعمدة في المنع في المقام وغيره هو قوله تعالى حكاية عن الشيطان - لعنه اللّه - :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
. « 4 »
قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان : أي لآمرنّهم بتغيير خلق اللّه فليغيّرنه ، واختلف في معناه فقيل : يريد دين اللّه وأمره ، عن ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة ، « 5 » وهو
هامش
( 1 ) . قيل ليس من الممكن تغيير جنس المبيض داخل الرحم لأن التحام حيوان منوي ببويضة أنهى الموضوع وختمه ، أقول ، العلم في تطور وليس من حق الطبيب وغيره الحكم بالاستحالة وعدم الإمكان والعلم إنما يصلح للإخبار عن الوقوع وعدم الوقوع حسب الظروف فلاحظ .
( 2 ) . مجرد علاقة أحد الزوجين بجنس خاص لا يبيح له وللطبيب النظر واللمس المحرمين .
( 3 ) . الشورى آية 49 .
( 4 ) . النساء آية 119 .
( 5 ) . كسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك والسدي وغيرهم كما نقل بعضهم وقال : إمّا على معنى أنّ اللّه فطر -