تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ويؤيّده قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 1 » ، وأراد بذلك تحريم الحلال وتحليل الحرام . وقيل : أراد معنى الخصاء عن . . . عن ابن عبّاس . . . وقيل : إنّه الوشم ، عن ابن مسعود ، وقيل ، إنّه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها ، عن الزجّاج ، انتهى « 2 » . أقول : الأخير خلاف الظاهر جدا أو غلط ، فإنّ العدول عن الانتفاع الصحيح بمخلوق ليس تغييرا له ، وأمّا القولان الوسطان فهما أيضا ضعيفان ؛ لأنّهما من التقييد من دون مقيّد . وعلى الجملة إن أريد من تغيير الخلق - الذي هو بمعنى المخلوق ؛ ضرورة عدم قدرة البشر على تغيير الخلق بمعنى المصدر واللّه غالب على أمره - مطلقه لزم تخصيص الأكثر المستهجن جدّا ؛ لجواز تغيير أكثر المخلوقات من النبات والجماد والحيوان بل الإنسان « 3 » - وإن شئت فقل : إنّ حياة الإنسان وحوائجه الأولية موقوفة على تغيير المخلوقات حتّى لا يمكن أكله من دون تغيير ، وكلّ ذلك جائز بالضرورة الدينية - وإن أريد بعضه ، فلا بدّ لإثباته من دليل معتبر وهو مفقود ، مع لزوم استهجان تقييد الأكثر وتخصيصه كما قرّر في أصول الفقه . وأمّا الوجه الأوّل فلا يترتّب عليه محذور أصلا سوى أنّه مخالف لظاهر الكلمة ، وأنّ حمل الخلق على الدين محتاج إلى دليل مفقود ، واستعماله فيه إن صحّ في قوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
لا يوجب صحّته في المقام وغيره من غير دليل . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
، سواء كان التبتيك بمعنى التشقيق أو القطع قرينة على أنّ المراد بالخلق الدين ، فإنّه من تغيير الخلق ولا معنى لعنوانه في مقابله إذا أريد بالخلق المخلوق التكويني . ويدلّ على تفسير الخلق بالدين حديثان مذكوران في بحار الأنوار « 4 » لكن سندهما ضعيف ، فلا اعتماد عليهما .
هامش
- الناس على التوحيد والإسلام الوجه له ، أو على أن معنى تغيير دين اللّه تغيير أحكامه كما رجحه محمد بن جرير الطبري ( لاحظ جامع البيان ج 5 ص 285 والتفسير الكبير ج 11 ص 49 ) ولاحظ رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية ج 1 ص 129 . ( 1 ) . الروم آية 30 . ( 2 ) . مجمع البيان ، في تفسير سورة الروم آية 30 . ( 3 ) . يجوز كثير من العمليات الطبّية وغير الطبّية في حقّه وجواز إزالة شعره سوى اللحية وغير ذلك . ( 4 ) . بحار الأنوار ج 64 ص 221 ، وما بعدها نسخة الكومبيوتر .