وصدق عليه أو عليهم عنوان المفسد في الأَرض فهل مجرّد صدق عنوان المفسد في الأَرض يكفي لأن يحكم عليه وعليهم بالقتل ، وإن تجرّدوا عن السلاح ، بل وإن لم يكن همّهم القيام في وجه الدولة الإسلامية ، بل كان غاية همّهم جمع المال وتحصيله مثلا ؟
وهنا أيضا لا بأس بالبحث أوّلا عن كلمات أصحابنا الأخيار ممن يظهر منه أنّ الإفساد في الأَرض بمجرّده كاف لإجراء حدّ المحارب أو حكم القتل على فاعله ، وثانيا عن مقتضى الأدلة الواردة في هذا المضمار من آيات الكتاب والاخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام .
فنقول : إنّه
يظهر من كلمات بعض الأصحاب قتل المفسد في الأَرض ، وقد عثرنا على هذا في مسائل أربع
ولعل المتتبع يظفر بموارد أُخر :
المسألة الأولى في من اعتاد قتل الرقيق والعبيد :
فممّن يظهر منه ذلك الفقيه المتقدم أبو الصلاح الحلبي في الكافي ، حيث قال فيه ما نصّه : « فان قتل الحرّ المسلم عبدا أو أمة فعليه قيمة كلّ منهما . فإن كان معتادا لقتل الرقيق ضريّا عليه قتل ؛ لفساده في الأَرض » « 1 » .
أقول : الضريّ فعيل ؛ من قولهم : ضري الشيء بالشيء ضراوة : إذا اعتاده فلا يكاد يصبر عنه ، وضري الكلب بالصيد ضراوة : تعوّد .
وعبارته قدّس سرّه كما ترى علّلت قتل الحرّ المعتاد لقتل الرقيق بالإفساد في الأَرض ، وفيه دلالة على ما رمناه .
وممّن يظهر منه السيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية ، حيث قال في فصل الجنايات من الغنية ما لفظه : « وإذا قتل السيّد عبده بالغ السلطان في تأديبه وأغرمه قيمته وتصدّق بها ؛ فإن كان معتادا لقتل الرقيق مصرّا عليه قتل ؛
هامش
( 1 ) الكافي : مسائل القصاص ، ص 384 .