تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
دلالة في الصحيحة عليه ، فهي لا تنافي أن تكون حقيقة المحاربة هي القيام بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية ، وغاية الأمر أن يكون شهر السلاح لإخافة الناس مصداقا لها ولو كان مصداقا ادّعائيا . وفي جميع الموارد يكون جزاء المحارب على قدر جنايته . وثانيا إن سلّمنا أنّها بصدد بيان أنّ جزاء المحارب على مقدار جنايته بالتفصيل المذكور في التقريب فغاية الأمر أنّ المرتكز من مصداق المحارب في ذهن السائل هو قطّاع الطرق بالسلاح ، ولذلك أجابه بأنّ جزاءه بمقدار الجناية وحقّها ، ولا دلالة فيه على انحصار مصداقه بما هو المرتكز في ذهنه ، ولا ينافي أن يكون المعنى بالذين يحاربون اللَّه ورسوله امرا كلّيّا يعمّ كلًّا من القائم بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية والشاهر سلاحه لإخافة الناس . ومنها خبر عبيد اللَّه بن إسحاق المدائني - المرويّ أيضا في الكتابين - عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا »
الآية ؛ فما الَّذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟ فقال : إذا حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأَرض فسادا فقَتَل قُتِل به ، وإن قَتَل وأخَذ المال قُتِل وصُلبَ ، وإن أخذ المال ولم يَقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن شهر السيف فحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأَرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال يُنفى ( نفي - يب ) من الأَرض « الحديث » « 1 » . وكيفيّة الاستدلال به تظهر مما مرّ ، وحاصلها أنّ السؤال وقع عن مفاد الآية المباركة ، والإمام عليه السّلام قد أجاب عنه بما يدلّ على انحصار مفهوم المحارب
هامش
( 1 ) الكافي : باب حدّ المحارب ، الحديث 8 ، ج 7 ، ص 246 . التهذيب : الحديث 143 من باب الحدّ في السرقة . ، ج 10 ، ص 132 . الوسائل : الباب 1 من حدّ المحارب ، الحديث 4 ، ج 18 ، ص 534 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 384 | الشيخ محمد المؤمن القمي