تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبيان دلالته أنّه كالصريح في تفسير المحارب بقاطع الطريق المغير على أموال الناس وهو لا يشمل من قام بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية . ولكن فيه بعد الغض عما في سنده من الإرسال . أوّلا أنّه مناف أيضا لتفسير المشهور بأنّه الَّذي شهر السلاح لإخافة الناس فإنهم لم يعتبروا فيه خصوص قصد الإغارة على الأموال . وثانيا أنّ قوله عليه السّلام عطفا على ما ذكره من التفسير : « ومن كان في مثل هذه الحال » يخرج التفسير المذكور أوّلا عن الاختصاص ويعمّمه إلى من كان مثله ، فلنا أن نقول : إنّ كلّ من قام بصدد رفع الأمن أو النظام الَّذي أوجده الإمام فهو مثله . هذه هي أظهر الأخبار الّتي قد يمكن ان يدّعى دلالتها على اختصاص مفهوم المحارب بمن شهر سلاحه لإخافة الناس أو لأخذ الأموال ، وقد عرفت أنّ الحقّ عدم دلالتها عليه . وأمّا غيرها من الأخبار فغاية مدلوله صدق عنوان المحارب على من شهر السلاح لإخافة الناس من غير دلالة فيه أصلا على اختصاصه به فراجع أبواب حدّ المحارب من وسائل الشيعة وغيرها . فالمتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لم يقم دليل على إرادة خلاف الظاهر من آية المحاربة ، وعلى اختصاص عنوان المحارب بخصوص من شهر سلاحه لإخافة الناس ، بل لا أقلّ من أنّه عامّ شامل لمن قام بسلاحه في وجه الدولة الإسلامية ، فيجري عليه أحد الحدود الأربعة المذكورة في الآية الشريفة جزاء على المحاربة . ولا نحتاج في إجراء حدّ القتل عليه إلى صدق عنوان البغي على الإمام العادل وعموم أدلّته وإن كان هو أيضا حقّا واللَّه العالم .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 386 | الشيخ محمد المؤمن القمي