فيما ينقسم إلى الأقسام الأربعة وهو من شهر السلاح للإفساد في الأَرض بمثل أخذ المال أو القتل وهو قريب ممّا أفاده المشهور في تفسيره .
وفيه أوّلا أنّه ليس في الحديث دلالة على تفسير المحارب بل حاصله أنه لو لم يكن من المحارب إلّا القيام بالمحاربة والسعي في الفساد في الأَرض كان جزاؤه النفي من الأَرض ، وان زيد عليه أخذ المال أو القتل اشتد عذابه وهو لا ينافي أن تكون المحاربة بمعنى عام شامل للقيام بالسلاح في وجه الدولة وإن كان شهر السلاح لإخافة الناس مصداقا ادّعائيا .
وثانيا أنّه لو كان تعرض الحديث لخصوصيات الجناية شاهدا لكان مقتضاه اختصاص المحارب بمن يشهر السلاح لأخذ المال إلّا انه قد يصل إلى ما رامه بلا قتل ، وقد يقتل الناس ولا يصل إلى أخذ المال ، وقد يقتلهم ويأخذ أموالهم ، وقد لا يكون منه سوى شهر السلاح لما رامه ، ولا يصل إليه أصلا ، وفي كلّ من الصور له حدّ مخصوص ، فلو كان الأخذ به لازما انحصر المحارب في مثل السرقة بالسلاح ، ولا يقول القوم به .
بل لا محيص لهم إلّا أن يقولوا بأنّ الخصوصيات غير دخيلة في المفهوم وحينئذ فنحن أيضا نقول بمثله كما مرّ بيانه في الإيراد الأوّل ، هذا .
مضافا إلى أن الرواية غير نقيّة السند ؛ فان عبيد اللَّه أو عبد اللَّه بن إسحاق المدائني لم يذكر بمدح ولا ذمّ ، وفي بعض إسنادها غيره من المجاهيل .
ومنها ما عن الدعائم مرسلا قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « وأمر المحارب وهو الذي يقطع الطريق ويسلب الناس ويغير على أموالهم ومن كان في مثل هذه الحال إلى الإمام ، فإن شاء قتل ؛ وإن شاء صلب : وإن شاء قطع ؛ وإن شاء نفى ، ويعاقبه الامام على قدر ما يرى من جرمه » « 1 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 3 .