تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عليه
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ
، [ كا ؛
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
» فاختار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله القطع ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . ] « 1 » . وبيان الاستدلال به أنّ مورد نزول الآية - كما ترى - ليس من قيام فرقة في مقام المحاربة للدولة الإلهيّة ، بل إنّما كان من هجوم قوم برئوا من المرض واشتدّوا على رعاة الإبل ، وهو من مصاديق شهر السلاح وتجهيزه لإخافة الناس وقتلهم فالمورد قرينة على إرادة ما قاله المشهور في تفسير معنى المحارب ، هذا . لكن فيه أوّلا أنّا لا نسلّم أنّ مورده من مصاديق مجرّد إشهار السلاح لإخافة الناس ، كيف والمفروض أنّ الإبل إبل الصدقة ورعاتها عمّال الدولة الإسلامية ، فهي دائرة من دوائر الحكومة الإسلامية ، وهؤلاء القوم المحاربون إذا برؤا واشتدّوا هجموا على مسؤولي هذه الدائرة وموظّفيها وقتلوا منهم ثلاثة وفرّوا ، والظاهر أنّه من باب الهجمة على الدولة بالسلاح لتضعيفها ، فهو من مصاديق ما استظهرنا من الآية المباركة ؛ من أنّ المحاربة المذكورة فيها هي القيام بالسلاح في وجه الدولة الإلهيّة . وثانيا أنّه لو سلّمناه فإنما يكون بيان المورد قرينة على شمول موضوع الآية لمثلهم ، وهو لا ينافي أن يؤخذ بظاهر الآية ، ويكون مورد النزول وأمثاله أفرادا ادّعائيّة له ؛ فلنا أن نقول : إنّ كلّ من قام بالسلاح في وجه الدولة فهو محارب ومن مصاديقه من شهر السلاح لإخافة الناس ورفع النظام والأمن الَّذي أوجده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مؤسس هذه الدولة وإمامها .
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الحدود ، باب حدّ المحارب ، الحديث 1 ، ج 7 ، ص 245 . التهذيب : باب الحد في السرقة . الحديث 150 ، ج 10 ص 134 . الوسائل : الباب 1 من حدّ المحارب ، الحديث 7 ، ج 18 ، ص 535 .