الأصحاب فيه إلّا من الإسكافي فإنّه أطلق التخيير بين الاسترقاق والفداء والمنّ ومقتضاه عدم القتل . قال في الجواهر بعد حكايته : « لكنّه معلوم البطلان نصّا وفتوى » « 1 » فالخبر معتبر معمول به مؤيّد لما استظهرناه .
وبالجملة فتطبيق الامام عليه السَّلام لمفاد الآية على باب القتال دليل على عدم اختصاصه بغيره ، وإن كان الأمر - كما أُفيد - من اختصاص الآية المباركة في ظاهرها بالمحارب المسلم ، كما عرفت .
هذا كلّه حول تقريب ظهور الآية الشريفة بنفسها في الاختصاص بشاهر السلاح لمجرّد إخافة الناس . وهو الأمر الأوّل وقد عرفت عدم تماميّته .
ثانيهما أن يقال : إنّ ظاهر الآية بنفسها وإن كان الاختصاص ولا أقلّ من الشمول
لما إذا كان القيام بالحرب لهدم الدولة الإسلامية ولما إذا قاموا بالقتال معها وحاربوها إلّا أنّ هنا عدّة من الأخبار مقتضاها ما قاله المشهور من أنّ المراد بالمحارب هو خصوص من شهر سيفه لإخافة الناس .
منها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي والشيخ في التهذيب بإسنادهما الصحيح عن أبان بن عثمان الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنه عن أبي صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السَّلام قال : قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قوم من بني ضبّة مرضى فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرّية ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ؛ فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلمّا برئوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كانوا في الإبل ، فبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الخبر ؛ فبعث إليهم عليّا عليه السَّلام وهم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن ، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فنزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 21 ، ص 122 .