تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والإنصاف أنّ مورد النزول ليس من مصاديق إخافة الناس ، فإن ظاهر تعليق الإخافة على الناس كون الخوف المراد للمحارب عامّا للناس كلّهم ولو في محدودة عملهم ، وإطلاق الناس بهذا المعنى على رعاة إبل الصدقة - في فرض أنّهم خارج المدينة كما هو نصّ الحديث - غير ظاهر بل ظاهر العدم فليس في هذا الحديث أيّ تأييد لتفسير المشهور ، هذا . مضافا إلى أن سنده غير معتبر لاشتراك أبي صالح بين الثقة وغيره . ومنها صحيح بريد بن معاوية - المرويّ أيضا في الكافي والتهذيب - قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
قال : ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء ، قلت : فمفوّض ذلك إليه ؟ قال : لا ، ولكن نحو ( بحقّ - خ يب ) الجناية « 1 » . تقريب الدلالة : أنّه عليه السّلام وإن لم يتعرّض لتفسير المحارب ، إلّا أنّ جوابه عليه السّلام عن السؤال الأخير : « ولكن نحو الجناية » كما في الكافي ، أو « ولكن بحقّ الجناية » كما في نسخة التهذيب ؛ يدلّ على أنّ المحارب هو الَّذي يفعل جناية ، ومراتب الجناية مختلفة ، وهو يؤاخذ بمقدار جنايته ؛ فلا محالة يدلّ على أنّ تفسير المحارب ما فسّره به المشهور فقد لا يكون منه إلّا إخافة الناس ، وقد يزيد عليها أخذ المال فقط ، وقد يزيد عليها قتل نفس محرّمة ، وقد يزيد عليها كليهما ، هذا . والجواب عنه أوّلا : أنّ الصحيحة لم تتعرّض إلّا لأنّ جزاء المحارب على قدر جنايته ؛ وأنّ لجنايته مراتب متفاوتة ؛ وأمّا أنّ المحاربة منحصرة في شهر السلاح لإخافة الناس ، ومراتبها أيضا منحصرة في الأقسام المذكورة فممّا لا
هامش
( 1 ) الكافي : باب حدّ المحارب ، الحديث 9 ، ج 7 ، ص 246 . التهذيب : باب الحدّ في السرقة . الحديث 146 ، ج 10 ، ص 133 . الوسائل : الباب 1 من حدّ المحارب ، الحديث 2 ، ج 18 ، ص 534 .