فالحاصل أنّ الصحيحة وإن أمكن تخصيصها بخصوص زمان أئمّة الجور الّا أنّه خلاف إطلاقها ، ومحتاج إلى دليل على التقييد ، والّا فإطلاقها بنفسه يكون محكّما وحاكما بنفي المشروعية عن الجهاد ولو في زمن الدولة العادلة القائمة في زمن الغيبة وقبل ظهور أمرهم عليهم السلام .
3 - ومنها : ما رواه في كامل الزيارات عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصم عن جدّه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث قد حكم فيه بأفضلية الحج من الصدقة - « قلت : فالجهاد قال : الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ، ولا جهاد الّا مع الامام » « 1 » .
بيان الدلالة أنّه قد نفي بالصراحة عنوان الجهاد وحكم بانتفائه وعدم تحققه إذا لم يكن مع الامام ، فالقتال للكفار إذا لم يكن مع الامام فهو ليس بجهاد ، ومجرّد نفي تحقق حقيقة الجهاد مع غير الامام وان كان غير ملازم لحرمة القتال مع غير الامام ، فلعلّه كان حينئذ جائزا بل راجحا ، الّا أن دعوى ظهوره عرفا في نفي المشروعية عن القتال مع غير الامام غير بعيدة .
كما أنّ الظاهر أنّ لفظ « الامام » ظاهر في الإمام المعصوم عليه السلام ، سواء جيء به مطلقا - كما هنا - أم قيّد بوصف العدالة .
ويشهد له ما ورد في الأخبار الكثيرة في شأن الأئمة والإمامة :
بمثل « إنّ الامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه اللَّه بذلك ، واصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه » « 2 » .
وبمثل « الامام المطهر من الذنوب ، والمبرّإ من العيوب » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من وجوب الحج ، الحديث 17 .
( 2 ) أصول الكافي : باب نادر جامع في فصل الامام وصفاته ، الحديث 1 و 2 ، ج 1 ص 200 و 204 .
( 3 ) أصول الكافي : باب نادر جامع في فصل الامام وصفاته ، الحديث 1 و 2 ، ج 1 ص 200 و 204 .