فقهاء الشيعة الَّذين إليهم فوّض أئمتهم عليهم السلام النظر في الحدود وإقامتها .
وكما أنّ المفوّض إليه والمراد بالموصول في قوله « قدّس سرّه » : « فمن تمكّن من إقامتها » خصوص الفقهاء ولا يعمّ غيرهم فهكذا الأمر في قوله « قدّس سرّه » : « وهذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك » فالمراد بالموصول هو خصوص الفقيه من الشيعة ولا يعمّ غيره .
ثمّ إنّ ظاهر كلامه « قدّس سرّه » أنّ النصب من ناحية سلطان الضلال لا موضوعية له في وجوب جهاد الكفّار على الفقيه ، بل إنّ تمام الموضوع له إنّما هو تمكّن الفقيه من جهادهم وأنّ كونه منصوبا من قبلهم أحد الطرق الّتي يتمكن بها من جهادهم .
وذلك أن تفريع قوله : « فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده .
فليقمها » على كبرى التفويض المذكور يدلّ دلالة واضحة على أنّ المجوّز الأصيل والموجب الواقعي لإقامة الحد إنّما هو تفويض أمره إليه من ناحية سلطان الإسلام ، وليس له شرط آخر سوى القدرة على إقامتها .
وهكذا الأمر في التفريع الثاني بقوله : « وكذلك ان استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه . » فإنّه يدل دلالة واضحة على أنه لا حالة منتظرة لإقامة الحدود الشرعية على من يليه من قومه إلّا قدرته على إقامتها عليهم بلا خوف من الظالمين .
وحينئذ فإذا عطف عليهما قوله : « وهذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيته » كان فيه دلالة واضحة على أنّ كونه منصوبا من ناحية المتغلّب إنّما هو طريق إلى تمكّنه من إقامة الحدود لا سيّما إذا لوحظ بالخصوص قوله : « على ظاهر خلافته له » فان فيه دلالة بيّنة على أنّ اجراء الحدود بعنوان أنّه خليفة المتغلّب أو أمير له إنّما هو بحسب ظاهر الأمر ، والّا فالواقع أنّ تفويض أمره إليه من ناحية أئمة الهدى
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٢٠