ويقتل قاتلهم ، وهذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيّته ، فيلزمه إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفّار ومن يستحقّ ذلك من الفجّار ، ويجب على إخوانه ( من ) المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ، ما لم يتجاوز حدّا من حدود الايمان أو يكون مطيعا في معصية اللَّه من نصبه من سلطان الضلال » « 1 » .
فهو قدّس سرّه كما ترى قد جعل في عداد ما هو « فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب » جهاد الكفّار ، فيجب على من نصبه المتغلّب جهاد الكفّار أيضا ، وهو يعمّ الجهاد الابتدائي بلا إشكال ، فإنه ممّا يراه سلطان الضلال من شؤون نفسه ، فلا محالة يقدر المنصوب من قبله على الجهاد الابتدائي أيضا .
وبالجملة فقد أفتى هو « قدّس سرّه » بوجوب جهاد الكفار ولو ابتدائيا على الفقيه المنصوب من قبل المتغلّب .
بل قد يقال : إنّ تمام الموضوع لوجوب الجهاد إنّما هو ان يكون منصوبا من ناحية المتغلّب ، فيعمّ غير الفقيه أيضا ، ولا يختصّ وجوبه بخصوص الفقيه .
لكن الإنصاف أنّه خلاف الظاهر ، وذلك أنّ سياق العبارة يقتضي أنّه من فروع الكبرى المذكورة في صدر كلامه ، أعني قوله « قدّس سرّه » : « وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان » .
فقد فرّع على التفويض منهم عليهم السلام إلى فقهاء الشيعة وجوب إقامة الحدود مع الإمكان على عبده وولده ثمّ على من يليه من قومه إذا استطاع ؛ ثمّ جعل إقامتها فرضا عليه إذا نصبه المتغلّب ولم يخصّ الوجوب بخصوص إقامة الحدود بل عدّ جهاد الكفّار أيضا في عدادها ، فالمكلّف في جميع ذلك إنما هو
هامش
( 1 ) المقنعة : باب الأمر بالمعروف . ص 810 .