عن الّتي قد يئست من المحيض والّتي لا تحيض مثلها قال : ليس عليها عدّة » « 1 » .
بيان الاستدلال بها انّ تمام موضوع السؤال هو عنوان « الّتي لا تحيض مثلها » ، وهي شاملة لمن قلعت وأخرجت رحمها ، فان الرحم مبدأ دم الحيض ، فالمرأة التي أخرجت رحمها لا تحيض مثلها ، فلا محالة يحكم عليها بأنّها لا عدّة عليها .
فان قلت : انّ هذا العنوان المطلق قد وقع في كلام السائل ، وحيث انّ قلع الرحم وإخراجها أمر حادث أوجبه التقدمات العلمية الحديثة ، فلا محالة كان مصداقه في ذلك الزمان منحصرا في الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض ، ولذا كان ذكره في لسان السائل منصرفا إلى خصوص الصغيرة ، فلا ينعقد له في كلام السائل إطلاق عامّ لما نحن فيه ، والإمام عليه السلام جعل ما ذكره السائل موضوعا لحكمه ، فيختص الحكم المذكور في كلامه عليه السلام أيضا بخصوص الصغيرة .
قلت : هذا غاية تقريب نفي الشمول ، إلّا انّه مع ذلك كلّه أيضا يمكن ان يقال : انّ التعرّض لانتفاء الحيض عن المطلّقة في كلام السائل يعطي انّ في ذهنه ارتباطا بين التحيض والاعتداد .
ولعلّه نشأ مما سمعه عنهم عليهم السلام من قولهم : « العدّة من الماء » « 2 » وقولهم : « امّا عدة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد » « 3 » فارتكز في ذهن هذا الفقيه العظيم الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما صح عنه انّ الاعتداد انما هو لمكان الاطمئنان من عدم الحبل ، فإذا كانت المرأة لا تحيض
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العدد ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : الباب 38 من أبواب العدد ، الحديث 2 .