فهذا الاطمئنان حاصل بنفسه ، فلا حاجة إلى الاعتداد ، فلأجل هذا الارتكاز قام بصدد السؤال ليطمئن قلبه بما ارتكز عليه ذهنه .
وعليه فتمام الموضوع عنده هي الّتي لا تحيض مثلها ، وخصوصية عدم بلوغ سنّ الحيض أو الخروج عنه لا اثر لها عنده ، فإذا أجيب بقوله عليه السّلام :
« ليس عليها عدّة » فهم انّ تمام الموضوع لعدم الاعتداد هو ما ارتكز عليه ذهنه ، فإذا حدث له مصداق آخر بمقتضى التقدمات الحديثة العلمية لما كان ريبة في محكوميته أيضا بحكم ذينك المصداقين الطبيعيين .
ومنها معتبر عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« ثلاث يتزوّجن على كلّ حال ، الّتي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قال : قلت :
وما حدّها ؟ قال : إذا اتى لها أقلّ من تسع سنين ، والّتي لم يدخل بها ، والّتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، قلت : وما حدّها ؟ قال : إذا كان لها خمسون سنة » « 1 » .
وبيان الاستدلال به انّ العناوين الثلاث ولا سيّما بعد التفسير المذكور فيه وان لم يعم شيء منها ما هو محل الكلام ، إلّا انّه مع ذلك فليس ببعيد دعوى انّ المفهوم منها انّ من لا تحيض مثلها فليس عليها عدّة ، والعنوانان المذكوران فيه مصداق لهذا الكلّي ، ولا خصوصية لعدم البلوغ سنّ المحيض ، ولا للخروج عنه ، بل تمام الموضوع لنفي الاعتداد هو أن تكون ممن لا تحيض مثلها ، وهو عامّ لمحلّ الكلام .
وبعبارة أخرى : إنّ تعليق الحكم على عنوان « التي لا تحيض ومثلها لا تحيض » شاهد على أنّ تمام الملاك والعلة لانتفاء العدة إنّما هو كونها لا تحيض ومثلها لا تحيض ، لا أنّ ملاك الحكم هو السن الخاص ، وإلّا كان المناسب أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 4 .