بل انّ جعل الحكم على الموصول وذكر الصلة الخاصّة له يكون فيه دلالة على سرّ الحكم وانّه لا عدّة عليها لأنها لا تحبل ويوجب قوة ظهوره في الإطلاق .
ومنها مرسل جميل بن درّاج - المروي عن الكافي والفقيه والسرائر - عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يطلّق الصبية التي لم تبلغ ولا يحمل مثلها وقد كان قد دخل بها والمرأة الّتي قد يئست من المحيض وارتفع حيضها ولا تلد مثلها قال : ليس عليهما ( عليها - خ سرائر ) عدّة وان دخل بهما ( بها - خ سرائر ) « 1 » .
وفي سند الحديث إرسال أرسله جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام - كما في الكافي « 2 » والسرائر « 3 » - وجميل من أصحاب الإجماع ، وهو أفقه الستة الثانية من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، إلّا انّ مجرّد ذلك غير كاف في اعتبار السند .
لكن عبارة الصدوق في الفقيه - بعد نقل موثقة الحلبي عن أبي عبد اللَّه « 4 » عليه السلام هكذا : « وفي رواية جميل : أنّه قال في الرجل يطلّق الصبية التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها ، وقد كان دخل بها ، والمرأة الّتي قد يئست من المحيض وارتفع طمثها ولا تلد مثلها ، فقال : ليس عليهما عدّة » وظاهره ان جميلا قد روى الحديث بلا إرسال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فيكون صحيح السند .
اللّهمّ إلّا أن يقال - بعد وحدة متن الحديث في الكتب الثلاثة ، وبعد كون الراوي في جميعها جميل بن درّاج - : انّ العرف يحكم بانّ الحديث المروي في الكتب الثلاثة حديث واحد ، والتصريح بالإرسال في الكافي والسرائر قرينة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 3 .
( 2 ) الكافي : ج 6 ، ص 84 ، باب طلاق التي لم تبلغ .
( 3 ) السرائر : ج 3 ، ص 567 .
( 4 ) المروي في الوسائل : الباب 2 من أبواب العدد ، الحديث 8 .