وعبارة السرائر في هذا المقام هكذا : وإذا أحاله بدَينه على من له عليه دَين فلا خلاف في صحّة الحوالة ، فأمّا إذا أحاله على من ليس له عليه دَين فإنّ ذلك لا يصحّ عند المخالف ، ولا خلاف في صحّة ذلك عند أصحابنا معشر الإمامية « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي قدّس سرّه في الخلاف : إذا أحاله على من ليس له عليه دَين وقبل الحوالة صحّت الحوالة ، وقال الشافعي : إذا أحال على من ليس له عليه دَين فالمذهب أنّ ذلك لا يصحّ لأنّه إذا لم تجز الحوالة عليه بجنس آخر غير الذي عليه فالأولى أن لا تجوز إذا لم يكن عليه الحق . دليلنا أنّ الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل « 2 » .
فالحاصل : أنّ صحّة الحوالة على البريء مشهورة عند الإمامية ، بل قيل - كما عرفته من السرائر - إنّها لا خلاف فيها عندهم .
والدليل على صحّتها يعلم ممّا ذكرناه آنفا من عموم دليل وجوب الوفاء بالعقود لا سيما إذا كان من العقود المتعارفة ، فإنّ الحوالة من العقود العقلائية المتعارفة ، فقد تعارف عندهم أن يحيلوا على البريء فإذا قبل الحوالة تمّت أركان العقد وشرائطه ، وتترتّب عليه آثار الحوالة عندهم ، فعموم قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
شامل .
نعم لا بدّ من رضا المحال عليه هنا وإن لم نقل به هناك ، لأنّ وجه عدم الاعتبار المذكور هناك من « أنّ المحتال كالوكيل عن المحيل في الاستيفاء فيجب على المديون بالدين الحالّ وجوب أداء دَينه مع مطالبته » لا يجري هاهنا ، بل هو مالك لأمواله لا يجوز التصرّف فيها ولا في سلطانه إلّا بإذنه ، فلا ريب في اعتبار رضاه .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 79 .
( 2 ) الخلاف : المسألة 3 ج 2 ص 306 .