تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مجال للقول بتخصيص أدلّتها . وما ذكرناه موافق لما في المسالك حيث إنّه بعد تقوية عدم اعتبار رضا المحال عليه قال : ثمّ على تقدير اعتبار رضا المحال عليه . فيكفي كيف اتّفق مقارنا أم متراخيا وربما اكتفى به متقدّما لحصول المطلوب منه بذلك كلّه « 1 » انتهى . بل الحق أنّ عمدة الدليل على صحّة عقد الحوالة بنحو الإطلاق هي عموم قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الشامل لهذه الحوالة بعد مفروضية أنها واجدة لجميع الشرائط المقرّرة لها عند العقلاء ، فبمقتضى عمومه يصحّ هذا العقد وللبائع المحتال أن يرجع على المُصدر وعليه أن يؤدي إليه المحال به . ( وثالثا ) أنّ المعمول به في هذه البطاقات أنّه لا يقوم التاجر المعتمد للبطاقة بقبولها والاعتماد عليها إلّا بعد الاتصال بمصدرها والاطمئنان منه بتصديقها وقبوله لحوالتها ، فهو إبراز مُجدّد للرضا بالحوالة فلا إشكال فيها . هذا كله حول الجهة الأولى . ( الجهة الثانية ) أن يقال : إذا كانت ذمّة المُصدر مشغولة بمال للمحيل الحامل للبطاقة كان الأمر كما ذكر ، وأمّا إذا كانت بريئة عنه فصحّة الحوالة مشكلة لأنّ المتيقّن من صحّتها ما إذا اشتغلت ذمّته وأمّا الحوالة على البريء فليس على صحّتها دليل ، والأصل يقتضي عدم حدوث الآثار المطلوبة . قلت : إنّ صحّة الحوالة على البريء وإن كانت محلّ خلاف إلّا أنّه أسند في الجواهر القول بالصحة إلى المشهور فقال قدّس سرّه في شرح قول المحقّق : « ويصحّ أن يحيل على من ليس عليه دَين » : وفاقا للمشهور ، بل عن السرائر الإجماع عليه ، وهو الحجة « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الضمان في الحوالة ج 1 ص 259 س 1 . ( 2 ) الجواهر : ج 26 ص 165 .