رضاه . دليلنا ما قلناه في المسألة الأُولى سواء من إجماع الأمّة على أنّه إذا رضي صحّت الحوالة ، ولم يدلّ على صحّتها من غير رضاه دليل « 1 » .
أقول : إنّ أصالة الفساد التي استند إليها إنما تصحّ لو قلنا باعتبار رضاه عند العقلاء لكي تنصرف عمومات الأدلّة إليه وإلّا فالعمومات تقتضي الصحّة مطلقا .
وكيف كان فقد نسب المسالك « 2 » اعتبار رضا المحال عليه إلى المشهور وإن قوّى هو عدم اعتباره .
( وثانيا ) أنّه لو سلّم اعتبار رضاه في صحّة الحوالة كما هو الأقوى فيما كانت الحوالة على البريء فلا دليل على اعتبار أزيد من إظهاره للرضا بها متقدّما أو متأخّرا أو مقارنا .
وذلك أنّ غاية الاستدلال لاعتباره ذاك التقرير الذي قدّمناه من أنّه أحد الأطراف الذين بهم قوام العقد .
وعليه نقول : إنّ عمدة الدليل عليه هو أنّ العقلاء يرون الحوالة ثلاثية الأطراف ، فإذا سلّمناه نقول : إنّ العقلاء والمعتبرين في قوام عقد الحوالة لهذه الأطراف الثلاثة لا يعتبرون فيه أزيد من أن يظهر الرضا ويتعهّد بالحوالة سواء فيه المقارنة والتقدّم والتأخّر ، والمفروض في ما نحن فيه وقوع عقد بين المُصدر المحال عليه وبين حامل البطاقة المحيل على تعهّد المُصدر بأداء ما يحليه عليه ، وهو كاف عندهم في رضا الطرف الثالث وفي فعليّة كونه طرفا للحوالة .
فأدلّة الحوالة المنطبقة على ما تعدّ حوالة عند العقلاء وعلى المصاديق العقلائية تشمل حوالة الحامل على المُصدر وليس في أدلّتها دليل خاصّ على اعتبار رضا المحال عليه بوجه مخصوص أزيد ممّا يعتبره العقلاء فيها لكي يكون
هامش
( 1 ) الخلاف : المسألة 2 ج 2 ص 306 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الضمان في الحوالة ج 1 ص 258 س 35 .