فهنا نقول : إنّ المُصدر بقبوله للحوالة قد أقدم على عمل فيه نفع للبائع المحتال معتمد البطاقة ، فإنّه الذي يعطي ثمن بيعه ويسهّل بذلك له طريقا إلى بيعه ، فإن أخذ منه اجرة على عمله لكانت عوضا على عمل محلّل انتفع به المحتال وكان حلالا .
إن قلت : كيف تكون حلالا وهي عوض عن الوفاء بعقد الحوالة والوفاء واجب عليه ، فهي اجرة على عمل واجب ، والأُجرة على الواجبات غير جائزة ؟
بل إنّ الوفاء بالعقد من قبيل أداء حقّ كلّ من المتعاقدين إليه ، ولا معنى لأخذ العوض عن أداء حقّ ذي الحقّ إليه .
قلت : ( أوّلا ) بناء على القول باعتبار رضا المحال عليه في صحّة الحوالة - كما هو إجماعيّ في الحوالة على البريء ، ومحتمل قويا في غيره - فقبول الحوالة ليس واجبا عليه ولا من حقوق المحتال بل هو عمل من المحال عليه أمره بيده ويعود منه نفع إلى المحتال فلا بأس بأخذ الأُجرة عليه .
وعليه فلم يجعل الأُجرة على وفائه بالعقد الذي هو من قبيل أداء ذي الحقّ إليه ، بل إنّ الأُجرة قد جعلت على قبوله لهذه الحوالة ، فالمُصدر لم يتعهّد أداء هذه الحوالة إلّا بعد أن تعهّد له المحتال هذه الأُجرة ، فالأُجرة قد اشترطت في ضمن العقد على قبولها لا على الوفاء بها بعد أن قبلها ، فالأُجرة مشروطة على نفس القبول الذي يعود منه نفع على المحتال فهي عوض عمل يعود منه نفع على من يعطيها .
وعليه فقد انعقد عقد الحوالة بينهما على شرطية ان يؤدّى المحال عليه في مقابل الأُجرة المعينة ما في ذمة المحيل .
والوفاء بهذا العقد من ناحية المحال عليه انّما هو بمجرّد أداء ما في ذمة المحيل ، وليس حق المحيل أزيد منه ، والوفاء به من ناحية المحيل بأداء تلك الأُجرة إلى المحال عليه علاوة عن أداء ما في ذمته .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٦٢