تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
العقد الثلاثي الأطراف . وفيما نحن فيه وإن كان حامل البطاقة ومعتمدها قد أظهروا تعهّدهم بها إلّا أنّ المحال عليه - أعني المُصدر - لم ينشئ تعهّده بها بل ربما كان غافلا عن إنشائها ، ومجرّد إظهاره حين إعطاء البطاقة للحامل أنّه راض بما يفعله حاملها غير كاف في قبول الحوالة بعد ما لم يكن أصل اشتراء حامل البطاقة بها معلوما ولا جزميا ، وهو على المفروض غافل عن إنشاء الحوالة حينما أنشأها إلى الحامل . والحاصل : أنّ فعل المحال عليه وإن كان هو القبول لا غير إلّا أن قبول العقد أيضا أمر إنشائي يحتاج إلى الإنشاء كالإيجاب ، ولا يكفي فيه مجرّد الرضا قطعا . والجواب : ( أولا ) أن اعتبار رضا المحال عليه في صحّة الحوالة محلّ كلام ، فقد نقل ابن قدامة في المغني أنّه « قال المالك : لا يعتبر رضاه إلّا أن يكون المحتال عدوه . وللشافعي في اعتبار رضاه قولان ، أحدهما : يعتبر وهو يحكي عن الزهري لأنّه أحد من تتمّ به الحوالة فأشبه المحيل . والثاني : لا يعتبر لأنّه أقامه في القبض مقام نفسه ، فلم يفتقر إلى رضا من عليه الحق كالتوكيل . وجعل مذهب الحنابلة عدم اعتبار رضاه إذا كان ملّيا ، واستدل له وقال : لنا قول النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : إذا اتبع أحدكم على ملّي فليتبع » « 1 » . فترى أنّه اختار عدم اعتبار رضا المحال عليه إذا كان ملّيا ، ونقل عن الشافعي في أحد قوليه عدم اعتباره مطلقا ، وعن مالك إذا كان المحتال عدوّا للمحال عليه . نعم قال شيخ الطائفة في الخلاف : المحال عليه يعتبر رضاه ، وبه قال المزني في اختياره ، وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري ، وذكر ابن سريج في التلخيص أنّ الشافعي ذكر ذلك في الإملاء ، والمشهور عن مذهب الشافعي أنّه لا يعتبر
هامش
( 1 ) المغني : المسألة 3561 ج 4 ص 339 .