ومع ذلك فهم لا يرون مثل هذه المعاملة اللاحقة فاقدة لشرط التراضي ، بل التراضي المعتبر عندهم أعمّ من الرضا الفعلي والتراضي المعاملي .
وحينئذ فإذا ورد من الشرع عليهم أدلّة اعتبار الرضا وأنّه
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »
كان المفهوم منها عندهم إمضاء ما هم عليه ، لا تعبّدا بأمر وشرط زائدا على ما هم عليه ، كما لا يخفى .
فحاصل الجواب : أنّ المراد بالرضا المعتبر في صحة المعاملات أعمّ من الرضا الفعلي والرضا المعاملي ، وسنده ارتكاز العقلاء عليه وإمضاء الشرع له ، وبيانه واضح ممّا تقدّم . والحمد للَّه على هدايته .
وما ذكرناه في الجواب أمر التزم به الأصحاب في موارد عديدة :
منها ما إذا شرط عليه في ضمن عقد لازم بيع شيء من أمواله منه ، فإنّه إذا امتنع من العمل بالشرط يجبره الحاكم عليه ، ولا يصغي إلى دعوى أنّه غير راض به فيكون البيع باطلا ، لأنّه يقال - كما قلنا - إنّ تعهّده عن رضي منه بالبيع في ضمن ذلك العقد اللازم تراض معاملي بالنسبة للبيع اللاحق ، وهو كاف في صحّته .
وهكذا الأمر في ما إذا نذر بيع شيء بعينه أو حلف عليه أو عاهد اللَّه عليه ثمّ ندم وكان بصدد الحنث فإنّه يجبر على بيعه ، ولا يرد إشكال كما بيّناه .
رابعها : ما في القرارات الصادرة عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع
فقد جاء في القرار الأوّل منها ما لفظه :
« إنّ عقود الاختيارات - كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية - لا تنضوي تحت أيّ عقد من العقود الشرعية المسمّاة فهي عقود مستحدثة ، وبما أنّ المعقود عليه ليس مالا ولا منفعة ولا حقّا ماليا يجوز الاعتياض عنه ، فإنّه عقد غير جائز شرعا » .