أقول : وأنت بعد التأمّل في هذا الوجه ترى أنّه لا نقطة جديدة فيه ، وتقدر على تعرّف وجوه ضعفه ، وذلك أنّه يرد عليه :
( أوّلا ) أنّ عقود الاختيارات داخلة تحت عنوان البيع - كما عرفت بيانه - ويشهد له أنّ الخبراء الاقتصاديين حسب ارتكازهم العرفي عبّروا عنها بالبيع ، فراجع البيان الصادر عن بيت التمويل الكويتي .
( وثانيا ) لو سلّم أنّه عقد جديد فلا بأس في القول بصحّته إذا كان عقدا عقلائيا غير فاقد للشرائط المقرّرة للعقود في الشريعة ، فإنّ عموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
كافل لصحّته حينئذ ، لا سيّما وتمام الملاك للزوم الوفاء عند العقلاء مجرّد تعهد المتعاقدين الموجود في العقود الحديثة والمعاملات المستحدثة .
وقد عرفت أنّ المعقود عليه فيه حقّ مالي يترتّب عليه منافع مالية ، فانتقاله إلى من يدفع عوضا عنه ربما يوجب له منافع كثيرة ، ولذلك يعطى المال في قباله وعوضا عنه ، وليس المال إلّا ما يعطي العقلاء بحذائه المال .
وكيف كان فبيع هذا الحقّ وأخذ العوض عنه معاملة عقلائية تنضوي تحت عموم أدلّة البيع والعقود ويحكم بصحته على ما عرفت .
فالظاهر صحّة هذه العقود .
ونختم البحث عن هذه المسألة حامدين للَّه تعالى شاكرين لآلائه سائلين لمولانا بقية اللَّه في الأرضين الفرج ، اللّهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين .