سلما ؟ ! إنّ أبي كان يقول : لا بأس ببيع كلّ متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه « 1 » .
إلى غير ذلك من روايات كثيرة معتبرة الإسناد واضحة الدلالة .
فإنّ تعليق الحكم بصحة المعاملة وتفريعه على كون كلّ من البائع والمشتري مختارا في العمل بما تقاولا عليه وتركه - في الصحيحة الأولى - وعلى كون المشتري مختارا في الأخذ والترك - في الثانية - فيه دلالة واضحة على أنّه لو كان كلاهما أو واحد منهما ملزما بالعمل بما قاوله وتعاقد صاحبه فالعقد بينهما باطل ، وهو خلاف ما استفدناه من عموم قوله تعالى
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
. فلا بدّ من تخصيص هذا العموم بناء على صحّة تخصيص الكتاب بالخبر المعتبر السند .
قلت : إنّ هذا الذي ذكرت وإن أمكن سبق الذهن إليه بدوا إلّا أنّ ملاحظة عدّة أخرى من هذه الأخبار تهدي إلى أنّ المقصود الأصيل من سؤال وجود الخيرة المذكورة هو الاطمئنان على عدم تحقّق إنشاء البيع بينهما الذي لازمه عرفا وشرعا سلب هذه الخيرة عنهما .
فمرادهم عليهم السّلام أنّه إن لم ينشأ عقد البيع بينهما وأُخّر إنشاؤه إلى ما بعد أن يشتريه فالمقاولة والقرار لا بأس بها ، وإلّا فهو بيع باطل لأنّه من قبيل بيع ما ليس يملكه .
ففي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أمر رجلا يشتري له متاعا فيشتريه منه قال : لا بأس بذلك انما البيع بعد ما يشتريه « 2 » .
فإنّ مورد كلام الامام عليه السّلام - ولعلّه مورد السؤال أيضا - وإن صرّح
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 200 ح 4 ، وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 3 ج 12 ص 374 .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ص 50 ح 218 ، وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 6 ج 12 ص 376 .