تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والتحقيق : أنّ الاستصناع تعبير عن مشخصة هذا القسم من المعاملة عند العقلاء ، وأمّا أنّه في جميع موارده بيع أو في جميع موارده ليس كذلك فلا ، بل هو بيع في بعض ضروبه وعقد عقلائي في بعض ضروبه الأخر ومواعدة في ثالث . توضيحه : أنّ الاستصناع في وجوده المتعارف بين الناس خارجا يتحقق في إحدى صور ثلاث : ( فتارة ) بعد وقوع المقاولات اللازمة بين الطرفين يقع بينهما عقد تمليك يملك فيه الصانع عددا ممّا سيصنعه المستصنع في قبال قيمته ، ويتملّكه المستصنع كذلك بحيث لا يكون في إنشائهما لملكية المستصنع لما يستصنعه حالة منتظرة مستقبلة ، بل لا يبقى إلّا الوفاء بما وقع عليه قرارهما . فهذا القسم من الاستصناع - وهو قسم شائع - بيع بلا إشكال ، فإنّه لا معنى ولا حقيقة للبيع عند الناس المخاطبين بالخطابات الشرعية المشتملة على مادّة البيع كتابا أو سنّة إلّا تمليك شيء من قبيل الأعيان بعوض من طرف وقبوله وتملّكه هكذا من الطرف الآخر وهذا المعنى موجود في هذا القسم من الاستصناع . ولا فرق بين هذا البيع الذي عبّرنا عنه بالاستصناع وسائر أفراد البيوع ، إلّا أنّ المبيع لم يصنع بعد ، وشرط المشتري على البائع أن يصنعه ويسلّمه ، وانضمام هذا الشرط لا يوجب خروج العقد عمّا هو حقيقته - أعني عن كونه بيعا - فإنّ البيع حقيقته واسعة لا يشترط فيها أن تخلو عن مثل هذا الاشتراط . فبعد وقوع العقد بينهما هكذا فليس أمر العقد بيدنا لنعدّه في أيّ أنواع المعاملات شئنا ، بل هذه الحقيقة المعبّرة عنه بمبادلة عين بمال ليست إلّا بيعا لا غير ، وحينئذ فتجري عليه أحكام البيع ويشترط فيه شرائطه ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى البحث عنها . ( وأخرى ) يقع بينهما بعد تلك المقاولات قرار جزميّ على أن يصنع الصانع
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 204 | الشيخ محمد المؤمن القمي