هذه الحالة فيه .
والأخبار المعتبرة الواردة بهذا المضمون كثيرة فراجع ، وتكرّرها يوجب قوة ظهورها في ما استظهرناه منها .
ومنها : ما في رواية محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام في ما كتب إليه من العلل : وعلّة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء غالبا بيمينه وهي أفضل أعضائه وأنفعها له ، فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها « 1 » .
وجه الدلالة : أنّ قوله عليه السّلام : « وهي أفضل أعضائه وأنفعها له » ظاهر في أنّ الإقدام على قطعها إنما هو لحرمانه عن النفع العائد إليه من هذا العضو الأفضل ، كما أنّ قوله « فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق » إنما يتأتى إذا بقي عليه أثر القطع ، وإلّا لما كان عبرة للخلق بل لخصوص من شهد مجلس القطع أو نقل له وحكى ، لا لجميع الخلق المباشرين له .
فالحاصل : أنّ دلالة الأخبار على أنّ حقيقة حدّ السرقة هي ترك السارق بلايد أو رجل واضحة ، وقد عرفت أنّ المحاربة عطف عليها فلا تحتاج إلى بحث زائد .
( الجهة الثانية ) هل للسارق جعل أصابعه أو رجله المقطوعة تحت يدي طبيب أو غيره لينتفع بها في الترقيع ؟
الظاهر أنّه له ، إذ لا وجه لسلب اختصاصه بعضوه بعد قطعه ، عدا توهّم أنّ إيجاب قطعه عبارة أخرى عن قطع إضافته عنه ، فهو عضو لا رابطة بينه وبين المقطوع منه ، بل يقطع في اللَّه وفي سبيل إجراء أحكامه .
وهو توهّم يندفع بأدنى تأمّل ، فإنّه لا يفهم من إيجاب قطعه إلّا أنّ الشارع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب حدّ السرقة الحديث 2 ج 18 ص 481 .