فإذا هجم كلب ودخل داره لغفلة العبد أو عجزه عن منعه فلا يصغي إلى دعوى أنّ المكلّف به هو أن لا يدخل الكلب ، وقد دخل بالفرض ، فليس على العبد الاقدام على إخراجه عن الدار بعد أن دخل . وذلك لأنّ المفهوم من هذا التكليف في العرف وعند العقلاء أنّ المكلّف به إنما هو ان لا يكون كلب في داره ، والمنع عن الدخول إنما هو بمنزلة مقدّمة له ، فإذا دخلها فعلى العبد التوصّل بأي وسيلة ممكنة إلى إخراجه عنها .
ففيما نحن فيه إنّ الحدّ المأمور به هو أن يكون السارق مقطوع اليد وبلا يد ، والقطع طريق إليه قد أمر اللَّه تعالى به ، وإلّا فالغاية منه هو الواجب وهو المناسب لأن يكون نكالا يتّعظ به غيره .
أقول : ومع ذلك كلّه فلقائل أن يمنع ذاك المدّعى ، ويدّعي أنه ليس الحدّ ولا الواجب إلّا مجرّد القطع واحداث الانفصال وإن لم يبق أثره ، ونفس القطع تعذيب وتوهين يكفي في صدق النكال به إذا اطّلع عليه غيره .
وبالجملة : فاللازم هو حصول العلم بالفهم العرفي المذكور وإلّا فقد عرفت لزوم الاقتصار على المتيقّن ، وعهدة دعوى العلم به على مدّعيها .
ومنها : أخبار معتبرة مستفيضة تدلّ على أنّ الحدّ هو أثر القطع - أعني الانفصال الباقي بعد القطع .
ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في السارق إذا سرق قطعت يمينه ، وإذا سرق مرّة أخرى قطعت رجله اليسرى ، ثمّ إذا سرق مرة أخرى سجنه وتركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها ، فقال : إني لأستحيي من اللَّه أن أتركه لا ينتفع بشيء ، ولكنّي أسجنه حتى يموت في السجن .
الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب حدّ السرقة الحديث 1 ج 18 ص 492 .