وجه الدلالة أنّها ظاهرة الدلالة في أنّ إجراء حدّ السرقة يؤدّي إلى أن لا يكون للسارق يد يمنى في المرة الأولى ، وأن لا يكون له رجل يسري في المرة الثانية ، وأنه يترك له يده اليسرى لأن تكون هي التي يأكل بها ، ورجله اليمنى لأن تكون هي التي يمشي عليها ، ولذلك كان هو عليه السّلام يستحيي من اللَّه بعد ذلك أن يقطع له يدا أو رجلا فيؤدي إلى أن لا ينتفع بشيء .
والإنصاف أنّ دلالتها على كيفية القطع وحدّه واضحة .
والوسوسة في دلالتها بأنّها لعلّها مبنية على المتعارف في ذلك الزمان حيث كان قطع اليد مساوقا مع أن لا يكون للمقطوع يد إلى الأبد ، لعدم تحقّق الإمكانات الحديثة في أمثال زماننا في تلك الأزمنة ، فلا تدلّ على مطلوبية هذه الهيئة من إجراء حدّ القطع لكي يستدلّ بها على إثبات حدّه .
مندفعة بمنع ذلك ، فإنّ قوله عليه السّلام : « تركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها » واضح الدلالة على أنّ قطع الرجل يوجب أن يفوّت عليه المشي عليها وقطع اليد يوجب فوت الأكل بها والاستنجاء بها ، وعلى أنّ إجراء حدّ القطع يوجب فيه هيئة أنّه لا يكون له يد أو رجل .
وفي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان علي عليه السّلام لا يزيد على قطع اليد والرجل ويقول : إني لأستحيي من ربّي أن أدعه ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به . الحديث « 1 » .
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ إجراء حدّ القطع عبارة أخرى عن تركه بحيث ليس له ما يستنجي به أو يتطهر به ، وعلى أنّ إجراءه عبارة أخرى عن إحداث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب حدّ السرقة الحديث 2 ج 18 ص 492 ، وفي الباب أخبار كثيرة معتبرة فراجعها .