تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قلت : إنّ علماء الطبيعة وإنّما هم خبراء في تشخيص ما في الخارج وأنّ المخّ هل وقف عن العمل أم لا ؟ إلّا أنّ الكلام هنا ليس في توقّف المخّ وعدمه ، مثلا ، حتّى نرجع إليهم ويكون قولهم متبعا وحجّة لنا لأنّهم أهل الخبرة . بل الكلام هنا في تعيين مفهوم الموت والحياة عرفا ، حيث إنّ موضوع الجواز والحرمة هو الموت والحياة بما لهما من المفهوم عند العرف ، وأهل الخبرة فيه إنّما هو أهل اللّسان ، وتشخيص الفقيه العارف باللسان هو الملاك التامّ هنا . وبالجملة فالكلام إنّما هو في تبيين المفهوم ، لا في تشخيص المصداق ولذلك نقول : إنّ المعنى العرفي المتقوّم به الموت إنّما هو وقوف القلب عن الحركة الطبيعية الّتي له ، فما لم يقف عن تلك الحركة فالإنسان حيّ ؛ وإن وقف مخّه عن وظيفته الخاصّة ، فإذا وقف القلب عن الحركة الطبيعية فصاحبه ميّت يجوز أخذ أيّ من أعضائه كان ، بشرط الحصول على اذنه أو ما بحكمه . نعم لو لم يقف القلب عن الحركة بعد لكنّه علم بأنّه سيقف بعد دقائق قليلة فهو إنسان حيّ لا يجوز التعرّض لقتله ولا أن يعمل به عملا كان فيه زهوق روحه ، والفارق هو صدق عنوان الحيّ هنا بخلافه هناك ، واللَّه العالم . ولنختم الكلام بذلك في الفروع المرتبطة بالترقيع ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين ، وعلى آله الهداة المهديّين ولا سيّما على ابنته الصديقة الطاهرة وعلى وليّ أمرنا وإمام زماننا ، اللّهم عجّل فرجه وسهّل مخرجه ، واجعلنا من جنده وأعوانه ، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك الكريم .