المحاربة التي تعطف في كيفية القطع على السرقة ، وفيه أيضا يبحث عن جهتين :
( الجهة الأولى ) في أنّه هل يجوز له إعادة العضو الذي استؤصل في الحد بالترقيع ؟
ومبني الحكم بالجواز والمنع أنّه هل الحدّ الواجب في السرقة هو مجرّد القطع وإحداث انفصال يد السارق أو رجله بحيث لا ينافيه وصلها ووضعها موضعها الأوّل بالترقيع ؟ أو أنّ الحدّ هو أن يكون أثر التعذيب باقيا عليه ليكون عبرة لمن سواه إذا رآه على تلك الحالة ؟
واللازم في الحكم بالمنع إثبات الاحتمال الثاني ، وإلّا فمقتضى الأصل الاقتصار على المتيقّن ، والزائد عليه يجري فيه استصحاب حرمة التعرّض له الثابتة قبل السرقة .
بل إنّ المورد من مصاديق الرجوع إلى العامّ الدالّ على ثبوت الحرمة المطلقة لكلّ أحد ، فإنه لم يعلم تقييدها إلّا في مجرد قطع عضوه ، وأمّا منعه عن الترقيع به بعد القطع فهو غير معلوم الخروج عن العامّ والمطلق ، فيكون الإطلاق هو المرجع ، كما حقّق في محلّه .
وكيف كان فيمكن أن يستدلّ لاعتبار بقاء القطع والانفصال بوجوه :
منها : قوله تعالى
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ .
الآية « 1 » .
ببيان أنّ المأمور به في الآية المباركة وإن كان هو نفس القطع وهو يحصل بإحداث الانفصال ، ولا ينافيه المبادرة إلى وصلها بالترقيع بعد القطع ، إلّا أنّ المستفاد عرفا بتناسب الحكم والموضوع أنّ المأمور به هو الحصول على أثر القطع - أعني الانفصال - فكان القطع بمنزلة المقدّمة للتوصّل إلى هذا الأثر .
كما لو أوقف عبده مثلا على باب الدار ليمنع عن دخول الكلب في داره ،
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .