طلب حصول الفصل بينه وبين صاحبه حتى يحرم النفع العائد منه إليه ويكون عبرة لغيره من خلق اللَّه ، وهو لا يلازم بوجه انتفاء ذاك الاختصاص ، وقد عرفت أنّ مقتضى القواعد ثبوته وبقاؤه .
وعليه فأمر عضوه المقطوع حدّا إليه يضعه تحت اختيار من أحبّ كيف أحبّ ، وليس لأحد أن يتعرّض للتصرّف فيه بلا حصول على إذنه ، كما هو مقتضى العمومات ، واللَّه العالم .
الثانية عشر : أنّ الذي يظهر من المنقول عن العالمين بطبيعة الإنسان أنّه ما دام الإنسان حيّا تنتشر من مخّه ومن قلبه أمواج خاصّة هي أمارات حياته
، وإذا انقطعت هذه الأمواج من ناحية المخ والقلب - بالمرّة - فهو ميّت قطعا ، إلّا أنه يمكن تحريك قلبه وجهازه التنفسي لمدّة ما فتدوم حياته النباتية بواسطة هذه الأداة الخارجية بحيث لو انقطعت عنه وقف قلبه وجهازه .
وحينئذ فيسأل ويقال : إذا مات مخّ الإنسان بالمرّة ولا يرجى ولا يحتمل رجوعه وكان ميّتا بحسب العلوم الطبيعية إلّا أنه حرّك قلبه وجهازه التنفسي بوسيلة أدوات صناعية فهل يجوز قطع عينه أو كليته للانتفاع به في الترقيع أم لا ؟
أقول : لا بدّ وأن يفرض السؤال في ما إذا كان الحصول على إذن هذا الميت بقطع عضوه مفروضا وتمحّض السؤال عن جواز قطعه في هذه الحال لاختصاص الاذن بما بعد الحياة فيرجع السؤال إلى أنّه بم يتحقق الموت فنقول :
إنه لا ريب في أنّه ليس للشارع في مفهوم الموت والحياة اصطلاح خاصّ ، بل الموت عنده أيضا هو نفس مفهومه العرفي ، والظاهر أنّ ملاك الحياة الحيوانية إنما هو حركة القلب وفعاليته الموجبة لحركات النبض ودوران الدم ، فما لم يتوقّف القلب عن الحركة فالإنسان أو الحيوان حيّ وإن عرض له حالة الإغماء المحض .