هذا كلّه في الاستدلال لثبوت حقّ للجاني بمثل أدلّة القصاص عامّة أو خاصّة . وهو الوجه الأوّل .
وأمّا الاستدلال للمنع عن الترقيع أو وجوب إزالته بعده بأنّه مستلزم لوقوع الصلاة في الميتة وهو الوجه الثاني :
ففيه أنّه لا ريب في اختصاص دليل نجاسة الأجزاء المبانة من الحيّ بما إذا بقيت على حالة البينونة منه ، ولا إطلاق له يشمل حالة الترقيع به ، بل وكذلك دليل نجاسة العضو المبان من نجس العين كالكافر أو الميت قبل غسله ، فإنّه لا إطلاق لدليل النجاسة في شيء منها يشمل حالة صيرورة الجزء المبان منها جزء لبدن حيّ آخر يغتذي ببدنه كسائر أعضائه ، فإطلاق دليل النجاسة لا يقتضي بقاءها بعد الترقيع .
نعم يحتمل بقاء نجاسته ولعلّه بنفسه مجرى لاستصحاب النجاسة .
لكن هذا الاستصحاب محكوم الأدلّة الاجتهادية الدالّة على طهارة بدن هذا الحيوان ، فإنّها تدلّ على أنّ جميع أجزاء بدنه محكوم بالطهارة ، بلا فرق فيها بين الحاصل بالترقيع مثلا وغيره . فهذا الجزء أيضا بعد ما رقّع وجرى دم بدن المستفيد فيه واغتذي بالغذاء الذي تغذّى به وبالجملة فبعد ما صار جزء من بدنه يعمّه دليل طهارة بدن المستفيد ، ويكون محكوما بالطهارة ، فتصحّ الصلاة فيه ، ولا يجوز قطعه كسائر ماله من أجزاء بدنه .
فتحصّل أنّ الحق هو التفصيل بين الموارد وأنّ للمجني عليه المنع من الترقيع أولا ، ومطالبة قطعه بعد الترقيع ثانيا ، إلّا أن تكون أسباب الترقيع معدّة له بلا أي مانع ولم يقدم عليه مسامحة ، وحينئذ فلا حقّ له على الجاني بعد الاقتصاص الأوّل أصلا .
ثمّ إنّ حقّ المنع من الترقيع أو مطالبة القطع بعده إنما هو في ما إذا كان الترقيع بنفس العضو الذي استؤصل في القصاص ، فلو كان الترقيع بعضو
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٨٨