يوصي ، ولا محالة فمحدودة وصيّة الإنسان إنما هي حقوقه الشرعية الثابتة له في حياته ليعمل على ما أراد بعد وفاته . فإذا كان من حقّه أن يعطي عضواً له إنساناً آخر لينتفع بترقيعه فهكذا له أن يوصي بذلك ، ويجب العمل بوصيته كما أوصى .
بل إنّ متعلّق الوصية يجوز أن يكون عضوا له تتوقّف عليه حياته كالقلب ونسائج المخّ بأن يوصي بأنّه إذا تمّت حياته ومات يؤخذ قبله ويرقّع به إنسان آخر مريض ليديم الحياة . فإذا أوصى به فالعمل به واجب .
وذلك أنّ الجهة المانعة عن الاذن في أخذ مثله - أعني كونه إذنا في قتل نفسه - منتفية بعد وفاته ، فلا بأس بالوصية به أيضا ، وإذا أوصى به يجب العمل به كما أوصى .
أما إذا لم يوص به فليس لأوليائه الإذن بأخذ شيء من أعضائه ، وذلك أنّ عموم أدلّة ثبوت الحرمة له كما إذا كان حيا يقتضي أن لا يجوز لأحد أن يتعرض لشيء من أعضائه على حذو عدم جوازه في زمن حياته ، ومن الواضح أنّ أولياءه والأجانب في ذلك سواء .
وما قد يمكن أن يتوهم من دلالة أدلّة ولاية الأولياء على أنّ لهم ذلك فهو ممنوع جدّا .
وذلك أنّ غاية تقريب له هو أن يقال : إنه قد عبّر عمّن يلي أمر الميت في الآيات والأخبار بالولي ، والولاية هي الرعاية والقيمومة ، كما يرى في ولاية الأب على أولاده ، فالولي يتصدّى أمر المولى عليه ويعمل ما رآه مصلحة له ، فإذا رأى ولي الميت أن يضع بعض أعضاء الميت باختيار طبيب ليستفيد به في ترقيع مريض محتاج كان مقتضى الولاية جوازه .
ونحن نذكر أنموذجا من الآيات ونماذج من الأخبار التي عبّرت بالولاية :
فمن الآيات المعبّرة بالولاية قوله تعالى في سورة الأحزاب
النَّبِيُّ أَوْلى