وذلك - مضافا إلى وضوحه بنفسه - ممّا يدلّ عليه بعض أخبار التقية .
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقية « 1 » .
وفي موثّقة أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام - في حديث - :
إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية « 2 » .
فإنّ قوله عليه السّلام « إنما جعلت التقية ليحقن بها الدّم » إذا انضمّ إلى ما يدلّ عليه مثل قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام في صحيحة الفضلاء : التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له « 3 » لدلّ على كون حفظ الدم أهمّ من كلّ واجب وحرام .
وذلك أنّ مثل صحيحة الفضلاء يدلّ على أنّ كلّ واجب وحرام فهو يجوز مخالفته لأجل التقية ، ومن المعلوم أنّ الواجب أو الحرام لا يخرج عن الملاك اللازم الرعاية الذي أوجب الأمر به أو النهي عنه ، بل إنّ مسألة التقية من أوضح مصاديق التزاحم الذي رفع اليد فيها عن كلّ الواجبات والمحرّمات لأجل التقية .
فإذا جعلت غاية التقية وحدّها هو أن يكون الحرام المضطرّ إليه هو سفك الدم الحرام فحينئذ لا يجوز سفك دم الغير ، وعلّل بأنّ سرّ إيجاب التقية هو أن يحفظ بها الدماء دلّ على أنّ حفظ الحياة هو المجوّز لمخالفة كلّ حرام أو واجب ، فهو واجب أهم وأولى بالرعاية من جميع الواجبات والمحرّمات ، فلا محالة كلّما دار الأمر بين حفظ الحياة وحفظ واجب أو حرام آخر فالأهمّ هو حفظ الحياة .
فإذا دار الأمر بين رعاية حقّ صاحب العضو أو الدم ورعاية حفظ الحياة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 31 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 و 2 ج 11 ص 483 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 31 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 و 2 ج 11 ص 483 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 ج 11 ص 468 .