الإنسان ميتاً كحرمته حيّاً .
ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان وعبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل قطع رأس الميت قال : عليه الدية لأنّ حرمته ميتاً كحرمته وهو حيّ « 1 » .
وفي صحيحة صفوان قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أبي اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً وكسرك عظامه حيّاً وميتاً سواء « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار المتعدّدة .
ودلالتها على ثبوت أصل نفس ذاك الاحترام الثابت للإنسان زمن حياته لميت الإنسان واضحة لا تحتاج إلى توضيح - ولقد تعرّضنا لزيادة إيضاح لها في ما كتبناه في مسألة التشريح « 3 » - فثبوت هذه الحرمة للميت على حدّ ما كانت ثابتة له زمن حياته يوجب فيما نحن فيه تعلّق حقّ له بأعضائه حذو ما كان له قبل موته ، ولا محالة ليس لأحد أن يبادر إلى نقل شيء من أعضائه للترقيع به أو غيره .
نعم إذا أوصى مثلًا بأن يعطى عضو منه مستشفى الترقيع ليستفاد منه في ترقيع المحتاجين فالمتّبع هو وصيّته ، فإنّه كما ورد في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : الوصيّة حقّ ، وقد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فينبغي للمسلم أن يوصي « 4 » .
فإنّ المستفاد عرفاً من أدلّة الوصيّة أنّها إدامة لاختيارات الإنسان الثابتة له في حياته لما بعد وفاته ، ووصل لما بعد الممات بالحياة ، فحقّ للمسلم وعليه أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 4 و 6 ج 19 ص 248 و 249 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 25 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 4 ج 19 ص 251 .
( 3 ) بحث التشريح ص 125 .
( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الوصايا الحديث 1 ج 13 ص 351 .