كلمة في الترقيع بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين .
مقتضى القواعد جواز نقل الدم أو بعض الأعضاء إجمالا من بدن إنسان حيّ للانتفاع به في بدن إنسان آخر بتزريق أو ترقيع ، وذلك أنّه أمر ذو مصلحة عقلائية ، ولم يقم دليل على المنع عنه شرعا ، ومقتضى أصالة الحلّ والبراءة جواز مثله ، وهو في مثل نقل الدم إذا لم يوجب أيّ ضرر في المنقول منه ممّا لا ينبغي الكلام فيه ، وأمّا في الأعضاء الأخر أو فيه إذا لزم منه ضرر ما فهو محلّ كلام .
فإنّه قد يتوهم حينئذ عدم الجواز لأحد الأمرين :
أحدهما : أنّه إضرار بالبدن ، وهو حرام . والثاني : أنّه تبتيك وتغيير لخلق اللَّه وهو من عمل الشيطان .
أمّا الإضرار بالبدن : فإنه وإن كان يقال : إن كبرى حرمة الإضرار بالنفس ممّا لا ينبغي الريب فيه ، وتحقق صغراها في ترقيع الأعضاء أيضا ممّا لا شبهة تعتريه .
إلّا أنّ الحقّ أنّه مخدوش صغرى وكبرى .
( أمّا الكبرى ) فلأن ما يمكن الاستدلال به لها وجوه غير تامّة
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٥٧