اما في زمن الغيبة فالظاهر عدم ثبوته ( « 1 » ) ، وبالتالي فلا يسقط وجوب الجهاد ، بل هو ثابت في كافة الاعصار لدى توفر شرائطه .
م 1481 : إن وجوب الجهاد في زمن الغيبة منوط بوجود مصلحة تعود على الاسلام بالنفع من الجهاد ، وتشخيص ذلك يعود إلى ذوي الخبرة في الموضوع الذين يرون بأن لدى المسلمين قوة كافية من حيث العدد والعدة لدحر ( « 2 » ) الأعداء بشكل قاطع ينتفي معها احتمال خسارة المعركة .
فإذا توفرت هذه الشرائط ( « 3 » ) وجب الجهاد والقتال .
م 1482 : على القول بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فإنه يعتبر فيها اذن الفقيه الجامع للشرائط لعموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة .
وعلى الفقيه ان يشاور في هذا الامر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين ( « 4 » ) حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين .
وعلى الفقيه الجامع للشرائط ان يتصدى لتنفيذ هذا الامر المهم من باب الحسبة ( « 5 » ) على أساس ان تصدى غيره لذلك يوجب الهرج والمرج ويؤدي إلى عدم
هامش
( 1 ) أي أن الظاهر حسب رأي سماحة السيد حفظه الله - تبعا لأستاذه السيد الخوئي - عدم ثبوت شرط إذن الإمام المعصوم في عصر الغيبة في وجوب الجهاد ، خلافا لمشهور الفقهاء الذين يرون سقوط الجهاد في عصر الغيبة لعدم تحقق هذا الشرط المعتبر عندهم .
( 2 ) أي لهزيمتهم .
( 3 ) التكليف ، والقدرة ، والذكورة ، إضافة إلى تشخيص ذوي الخبرة ، مع اذن الفقيه .
( 4 ) كما مر بيانه في المسألة السابقة .
( 5 ) الحِسْبَة : وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي هو فرض على من يرعى أمور المسلمين ، كالفقيه الجامع للشرائط ، والاتيان بالامر بعنوان الحسبة من باب كونه مطلوبا للشارع ويرضى به ويكون مقربا اليه تعالى ولا يرضى بتركه فيؤتى بذلك العمل حسبة تقربا إلى الله تعالى . والأمور الحسبية : هي الأمور التي يتولاها الحاكم الشرعي في غيبة الامام كولايته على الأمور المالية وعلى القاصرين ونحو ذلك مما يطلبه الشارع على نحو الواجب الكفائي مما تتقوم به حياة المجتمع ، ويختل من دونه المجتمع .