. . . . . . . . . .
شرح
قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يأخذ بأوّل الكلام دون آخره « 1 » ربما يقال بأن المستفاد من الحديث أنه لا اعتبار بالقول الثاني وفيه ان الحديث المشار اليه لا يشمل المقام أصلا فان الظاهر من الحديث ان المتكلّم إذا اشتغل بكلام يكون مأخوذا به ما دام كونه مشتغلا وبعبارة أخرى ان للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء من اللواحق ما دام مشتغلا ومقامنا المفروض فيه تعدد الاخبار ومع التعدد لا وجه للأخذ بأحدهما دون الآخر بل يتعارض كل منهما مع الآخر .
وأما المقام الثاني وهو أنّ الشاهد يعترف بالكذب وان شهادته كانت شهادة زور فالذي يختلج بالبال في هذه العجالة أنه لا مانع عن ترتيب الأثر على شهادته الأولى بتقريب انّ تكذيبه نفسه يوجب كونه فاسقا فلا اشكال في تحقق الفسق بعد الاعتراف لكن نشك في بقاء عدالته إلى حين الشهادة وبمقتضى الاستصحاب نحكم بكون شهادته حال كونه عادلا وأما تكذيبه لنفسه فلا دليل على اعتباره فيكون وجوده كعدمه ان قلت إنه بتكذيب نفسه يقر بكونه كاذبا في الأخبار الأول والاقرار نافذ في حق المقر فكيف يمكن ترتيب الأثر على قوله قلت يرد على هذا أولا النقض وثانيا الحل أما الأول فنقول لو أقر زيد بكونه مديونا لبكر مأئة دينار وبعد ساعة قال : أني كذبت في اقراري واعترافي هل يمكن ان يقال إن اقراره الأول يبطل باعترافه بكونه كاذبا في قوله أو يؤخذ باقراره ويحكم بكونه مديونا الظاهر أنه يحكم بكونه مديونه واما الحل فنقول الاقرار انما ينفذ في حق المقر وفيما يكون متعلقه ضررا عليه وأما بالنسبة إلى الغير فلا أثر لإقراره ولذا لو أقر بأني أكرهت فلانا على الزنا أو شرب الخمر لا يثبت بهذا الاقرار كون فلان زانيا أو شاربا للخمر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 3 .