تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الناسك في شرح المناسك — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
وثالثا : أنه يلزم من كلامه أنه لو انعدمت الجمرة بسبب بالكليّة وبنى مكانها ما يكون شبيها لها يكفي رميها بحجة ان الحكم لا شرعي يبقى إلى القيامة وهذا من غرائب الكلام فان الحكم لا شرعي انما يبقى مع بقاء موضوعه وأما مع انعدام الموضوع وقيام شيء آخر مباين معه مقامه فلا يمكن الالتزام بترتب الحكم فان الحكم الشرعي مشروط بوجود الموضوع ومع انتفائه لا يمكن وجود الحكم والحق أن يقال انّ الظاهر انّ القضية خارجية ويمكن بقائها من ذلك الزمان إلى الزمان الحاضر لتعميرها في كل وقت ان قلت مع الشك في انعدامها لا طريق إلى اثبات بقائها بالاستصحاب إذ اثبات كون الجمرة الموجودة تلك الجمرة السابقة بالاستصحاب يتوقف على القول بالاثبات الذي لا نقول به فانّ استصحاب بقاء ما كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى هذا الزمان يستلزم عقلا انّ هذا الموجود عين ما كان في ذلك الزمان والمقرر عدم اعتبار الاثبات في الاستصحاب . قلت : يمكن أن يقال بأنّ الانسان يطمئن ببقائها إذ لو انهدمت لبان وظهر فإنها من قوام دين الاسلام فكيف يمكن أن يبقى تحت الستار فلاحظ . الثالثة : أن يزاد على الجمرة وتصير أعلى حكم بعدم كفاية رمي أعلاها لخروج ما زيد عليها عن عنوان الموضوع . ويرد عليه انّ الاعلام الشخصية موضوعة للذوات الخارجية لا بشرط الزيادة والنقيصة ولذا نرى انّ لفظ زيد الموضوع لتلك الذات الفلانية يصدق على تلك الذات من أول ولادتها إلى زمان موتها مع ورود تغيّرات عليها وحكم الأمثال واحد فالحق أنه بحسب الصناعة يكفي رمي المقدار المزيد ما دام صدق العنوان بأن يشار إلى الجمرة ويقال صارت أعلى بالنسبة إلى السنة الماضية