. . . . . . . . . .
شرح
بتقريب انّ مكة اسم وعلم لتلك البلدة والاسم إشارة إلى المسمى ومن الظاهر أنّ مكة في زمان صدور الروايات كانت بلدة صغيرة والمفروض انّ كلام الامام إشارة إلى تلك البلدة الصغيرة فلا يمكن التعدي إلى ما زيد فيها ولا يقاس المقام بالاعلام الشخصية الموضوعة لافراد الانسان مثلا لفظ زيد وبكر وأمثالهما لأنّ الانسان له جهتان إحداهما جوهر ذاته الذي به يكون مدركا وناطقا ثانيهما جسمانيته التي تتغيّر بمرور الزمان ففي زمان يكون شابا أو صحيحا أو ضعيفا إلى غيرها من العوارض والاسم اسم لجوهر ذاته وهو أمر واحد من أول حدوثه وبروزه إلى أن يموت ولكن الانصاف أنه لا مقتضي لقبول التقريب المذكور فانّه خلاف الظاهر وخلاف ما يستفاد من الدليل عرفا والوجه فيه أنه لا تنافي بين كون لفظ مكة علما لتلك البلدة المقدسة وبين كون الحكم على نحو القضية الحقيقية فانّ المدار الظهور العرفي مثلا لو أنّ انسانا غرس شجرة في ناحية من نواحي بستانه وسمى تلك الشجرة بلفظ حسن وقال لعبيده كل من لمس جزء من تلك الشجرة المسماة بلفظ حسن عليه كذا أو له كذا لا شبهة في أنّ القانون المذكور يشمل كل من لمس تلك الشجرة في أول غرسة أو بعد نشوها وصيرورتها طويلة أو ذات ورق أو ثمر إلى بقية العوارض والوجه فيه انّ اللفظ موضوع لهذا الموجود بلا رعاية زمان خاص وحالة خاصة وإن شئت فقل انه يضع لها الاسم على نحو اللا بشرط بحيث كل شيء زيد فيه يعتبر فيه وجزءا له والمقام كذلك وبعبارة أوضح لا يكون الحاكم في مقام الحكم مشيرا إلى خصوص القطعة الموجودة في ذلك الزمان بل يشير إلى ما يكون مسمى بهذا اللفظ فتكون القضية الحقيقية أو في حكمها والنتيجة انّ الميزان بصدق عنوان الاحرام من مكة بلا فرق بين القديمة والجديدة فلاحظ واستدلّ سيدنا الأستاذ قدّس سرّه على المدعى بما رواه