تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الناسك في شرح المناسك — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن احرم من حوالي مكة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية قال : يقطع التلبية عند عروش مكة وعروش مكة ذي طوى « 1 » بتقريب انّ المستفاد من هذه الطائفة ما ادعاه والذي يختلج بالبال ان يقال انّ دعوى ان المراد من مكة القديمة في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا شاهد عليه أصلا وبلا دليل ولا يستفاد من حديث ابن عمّار الحدّ المدعى فإنه قد فرض في كلامه أرواحنا فداه دخول المكلف مكة وبعد فرض دخوله إذا رأى بيوتها يقطع التلبية فتكون مكة أوسع من المقدار المذكور في كلامه نعم لا اشكال في انّ المراد من مكة في كلام الامام عليه السّلام الفرد الخارجي ولا يكون على نحو القضية الحقيقة بل إشارة إلى الموجود الخارجي في زمانه وعصره لا عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولقائل أن يقول إنه لا فرق بين ما يستفاد من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين ما يستفاد من كلام أوصيائه مخازن الوحي أرواحنا فداهم وبعبارة واضحة المراد من كلمة مكة مفهوم مشترك بين كلامه وبين ما صدر عن أوليائه وأصفيائه وتوضيح المدعى يتوقف على تقديم مقدمة وهي انّ القضايا الصادرة عن الموالي أو عن كل متكلم على انحاء : النحو الأول : أن تكون حقيقية محضة كما لو قال المولى يجب اكرام العالم أو قال يجب الحج على المستطيع ومثلهما غيرهما فان القضية على النحو المذكور حقيقية ولا نظر فيها إلى الخارج ومرجعها إلى قضية شرطية أي لو وجد عالم في الخارج يجب اكرامه ويمكن ان لا يوجد عالم فيه إلى الأبد كما انّ مرجع الجهة الثانية إلى قوله ان وجد في الخارج مستطيع يجب عليه الحج ويمكن أن لا يوجد مستطيع فيه إلى الأبد وهكذا .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 8 .